عن تداول السلطة وتوريثها في مبادرة الرئيس
عبد الله علي صبري
تستحق المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية أواخر شهر رمضان المنصرم إطلاق نقاش عام بشأنها فهي على الأقل تعترف بأن جوهر المشكلة اليمنية تكمن في طبيعة النظام السياسي الذي يعد إصلاحه مفتاح التغيير المنشود.
وإذا تعاملنا مع المبادرة من منطلق حسن النوايا فإنها تأتي كتعامل متأخر مع مشروع اللقاء المشترك للإصلاح السياسي والوطني وان كان توقيت إعلانها يأتي بفعل ضغوط الحراك الشعبي الذي شهدت المحافظات الجنوبية وما تزال. كما تأتي المبادرة أيضا كترجمة لكثير من البنود التي جاء بها البرنامج الانتخابي للرئيس صالح، كذلك فان المبادرة توحي باستعداد الرئيس تحمل مسؤلياته الوطنية في مواجهة التحديات الاخير التي تهدد الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي في مقابل اطلاق صلاحيات الرئيس نظريا، وإرساء نظام رئاسي يجعل الرئيس المسئول الأول أمام الشعب ومؤسسات الحكم .
وقبل التطرق إلى الزاوية الأخرى المفسرة لإطلاق المبادرة نستطيع الجزم إن الرئيس صالح لا تنقصه واقعا لا من الناحية النظرية ولا العملية الصلاحيات المطلوبة للقيام بمسؤوليته الوطنية في الحكم بل ان سوء استخدامه لهذه الصلاحيات يعد السبب الرئيسي اليوم في ما تعانيه البلاد من أزمات واحتقانات يمكن تغذيتها داخليا وخارجيا من أطراف تناهض حكم ونظام الرئيس صالح .
فما دامت المشكلة خارج الصلاحيات التي يتحدث عنها الرئيس فقد تشكل المبادرة ورقة إلهاء جديدة وتكتيك آخر استمرأه الرئيس صالح في أسلوب إدارته للهروب من الأزمات وتأجيل الاستحقاقات الوطنية.
ومن مؤشرات هذا الإلهاء طريقة اعلان المبادرة وآلية تسويتها في "فهلوة" سياسة لاتنم عن ادراك واع لحقيقة المتغيرات والمستجدات والمخاطر المحدقة بوحدة اليمن واستقراره وأمن مواطنيه .
غير أن فكرة الإلهاء وحدها لا تكفي لتغيير إطلاق المبادرة الرئاسية بل أزعم أن هناك هدف اخر له علاقة بمستقبل الرئيس نفسه في سدة الحكم . فربما يقترن التعديلات الدستورية الم













