الحرب السنية الشيعية .. عنوان إثارة ، أم حقيقة مثارة ؟
عبد الله علي صبري
ليس جديدا القول أن تداعيات الانتصار الاستراتيجي للمقاومة الإسلامية إثر العدوان الإسرائيلي على لبنان العام الماضي ، قد أجهض مشروع الشرق الأوسط الجديد ، في صدمة هزت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها ، وألحقت بالكيان الصهيوني هزيمة قاسية هي الأولى من نوعها منذ نشوء دولة إسرائيل. وضاعف من الصدمة عاملان اثنان :
الأول : الفشل الذريع لسياسة بوش ومن معه من المحافظين الجدد في إدارة العراق وتثبيت الأمن والاستقرار لمواطنيه.
الثاني : العجز البين لهذه الإدارة في التعاطي مع الملف النووي الإيراني ، رغم التهديدات المتوالية التي تتوعد بها طهران .
إن المتتبع لمسار الأحداث في المنطقة يجد أن العجز الأمريكي في استخدام الحل العسكري مع إيران لا ينم عن خوف من الهزيمة الحربية فحسب ، إنما الخوف أيضاً إن تتحول إيران إلى عراق ثانية ! ، وهو مالا يمكن أن يطيقه المجتمع الدولي , عوضاً عن الداخل الأمريكي. واستمرار هذا العجز الأمريكي هو اعتراف ضمني بالدور والمكانة الإقليمية لإيران . بيد أنه بدلاً من الاعتراف بالأمر الواقع والبناء عليه ، لجأت الولايات المتحدة الأمريكية كقوة استعمارية إلى الأساليب العتيقة في إثارة التوترات والنزاعات بين دول المنطقة ، فوجدت في الورقة المذهبية فرصة ذهبية !
خـنوع عـربي
إذا كانت واقعة إعدام صدام حسين ، قد أججت الفتنة المذهبية في العراق والمنطقة ، فإن اشتعال هذه الأزمة لا يخدم أي من أطرافها ، فالإدارة الأمريكية التي تغذي هذه الانقسامات ، وتعتبر المستفيد الوحيد منها ، لا تسعى إلى عزل إيران إقليمياً فحسب ، ولكنها تعتمد خطة التفتيت والتفكيك بحيث تبقى إسرائيل لوحدها اللاعب الرئيس في المنطقة العربية. والمؤسف أن التعاطي العربي مع التحديات الراهنة يفتقد إلى الحد الأدنى من التضامن والشعور بالمسؤولية ، فعوضاً عن الموقف المخزي للأنظمة العربية من الاحتلال الإثيوبي للصومال ، لا نجد لهذه الحكومات صوتاً ذو أهمية حول الأوضاع في العراق ولبنان وفلسطين والسودان ،وغيرها . وهكذا وضع لا شك أنه يمنح بعض دول الجوار (إيران ، تركيا ، إثيوبيا وإسرائيل ) فرصاً أفضل للتعبير عن مكانتها في المنطقة على حساب الدول ا لعربية التي بات معظم حكامها أسرى الإدارة الأمريكية يأوون إلى كنفها ويستنجدون بها ليس ضد الدول المعادية لهم ، وإنما ضد شعوبهم أيضاً . وفي هذا السياق لا يأبه الحكام العرب لخطورة الورقة المذهبية ، ما دام خطرها لا يتهددهم مباشرة ، بل المؤسف أيضا أن بعض القادة العرب ي












