
حلت الذكرى الرابعة لاغتيال الشهيد جارالله عمر، والعراق يشهد تداعيات دامية، تؤكد من جديد أن الجسم العربي المثخن بالجراح ما يزال عقله مشدوداً إلى التراث وتاريخ السلف في ماضوية تجتر معها الصراعات والعداوات التي ترتدي عباءة الدين، وترتد بالعرب إلى الحالة العشائرية المفتقدة لآليات إدارة الاختلافات فيما بينها.
ما العلاقة إذاً بين اغتيال جارالله عمر ومستقبل العراق؟!
يدرك المتابع للمشهد العراقي أن الاختلاف السياسي هناك الذي يأخذ طابعاً مذهبياً عنفياً، وبات يلقي بظلاله على مستقبل المنطقة، يعكس في أحد جوانبه ثقافة لا تسامحية تغذيها افكار متطرفة تعبر عن نفسها على النحو الذي نسمعه ونشاهده على مدار الساعات الاخبارية، كذلك فإن عملية اغتيال جارالله عمر تعكس في أحد جوانبها ثقافة عدوانية لا تسامحية تستند إلى فكر متطرف يدعي وصلاً بالإسلام وهو منه براء!
ومع بداية العملية السياسية في ظل الاحتلال الأمريكي، كان السؤال:
هل يتجه العراق نحو الإسلاموية أم العلمانية؟
وها قد ألقت الإسلاموية بظلالها على المشهد السياسي العراقي في هذه المرحلة، فأفرزت تعصباً طائفياً دموياً مقيتاً، أسوأ مما شهدته الجزائر، ولما تتعافا منه بعد. ومشكلة المستنقع العراقي، أنه قابل للتصدير إلى جواره العربي المنقسم مذهبياً وطائفياً وعشائرياً، فالاختلاف السياسي في لبنان على سبيل المثال يخشى عليه من اندلاع شرارة الفتنة المذهبية!، وما الاقتتال الدموي الفلسطيني – الفلسطيني إلا الوجه الآخر للثقافة العنفية المتفشية في منطقتنا العربية.
ولما كان التطرف الديني مرتبطاً بالتطرف السياسي، فإن التوظيف السياسي للدين قد انتج جماعات إرهابية تتعسف النصوص الدينية، وتتخذها ذريعة للقتل وسفك الدماء، ونشر الرعب وإرهاب الناس، حدث ذلك في القرن الأول الهجري، ويحدث اليوم في العصر الذي يفترض أن البشرية في طريقها إلى الرشد.












