خارج المشروع الصهيو أمريكي،قريباً من الفلك الإيراني
:اليمن كخلفية جنوبية للخليج



الإعلان الأمريكي عن صفقة أسلحة للدول الخليجية بمبلغ
عشرين مليار دولار، رافقه
إعلان عن معونة أمريكية للكيان الصهيوني
بمبلغ ثلاثين مليار دولار ، وكلاهما يأتيان في إطار استغلالي بحت لدول الخليج تحت ذريعة التهديد النووي الإيراني المحتمل ، وكأنما العرب والخليج في مأمن من التهديد الصهيوني القائم فعلياً .
والتساؤل يفرض ذاته ، لماذا تسليح دول الخليج وبالتحديد السعودية التي لم تخض يوماً حربا ً قومية ، ولا يتهددها أي عداء من جيرانها .. لماذا السلاح وأمن الخليج ليس بيد حكام الخليج ، كما أن الحرب المحتملة إنما طرفاها – حال وقوعها – الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ، ومن الصعب – نظرياً – أن تنخرط السعودية ودول الخليج العربي في مواجهة مباشرة مع إيران .
صفقات السلاح الكبرى التي وقعتها السعودية من قبل ، ونتج عنها روائح فساد ، لم تغن المملكة والخليج عن الانصياع للضغوط الأمريكية التي تلتف على عوائد الخليج المرتفعة من النفط بهذه الصفقات التي لا يبدو أنها ستتوقف حتى وإن تصالحت طهران مع و واشنطن ،فلابد من فزاعة جديدة ، من صدام إلى نجاد إلى (؟)، ودول الخليج تدفع الثمن !
المسألة لا تبدو استغلالية بهذه البساطة ، فكل دولة بحاجة إلى أمن ودفاع وسلاح في زمن الحرب أو السلم سيان ، غير أن الخطورة أن تخوض دولة – أية دولة – حروباً بالوكالة .. لقد خاض العراق من قبل حرب ثمان سنوات ضد إيران ، فماذا كانت النتيجة ؟ كذلك الكيان الصهيوني خاض الصيف الماضي حرباً بالوكالة ، فتجرع هزيمة قاسية !
حروب البسوس
ولم يعد خفياً على دول الخليج أن ولاءها اللامحدود للأمريكان يورطها في مآزق كثيرة من ضمنها احتلال العراق وإعلان السلام مع الكيان الصهيوني كإستراتيجية لا مفر منها ، وتدرك دول الخليج أنها بالتمادي مع مخططات الإدارة الأمريكية تنزلق لتصبح –ومعها معظم الدول العربية – في إطار المشروع الصهيو أمريكي القائم على تفكيك دول المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية وتقليم أظافر إيران وسوريا وحماس وحزب الله .
تدرك دول الخليج كل ذلك ، لكنها بعقلية الأعراب تنساق نحو الاتجاه المعاكس بدوافع عصبية مقيته ، فإيران اليوم – في نظر المتعصبين –هي فارس بالأمس التي فتحها المسلمون العرب متغلبين على المجوس وعبدة النار .. إيران الشيعية هي الخطر الأكبر على أهل السنة وفي مقدمتهم بلاد الحرمين .. وإيران الفارسية خطر كبير على القومية العربية ، وهي – ويا للعجب – الأخطر أيضاً من المشروع الصهيوني في المنطقة .
وهكذا يمكن حشد الخليجيين والعرب ضد إيران تحت هذه العناوين – التراهات ، ولا بأس أن يحتل الأمريكان إيران كما فعلوا بأفغانستان والعراق .. ولا بأس أن توقع دول الخليج اتفاقات أمنية وصفقات أسلحة ترتد في النهاية على أمن ومستقبل شعوبها ، وكأنما الساحة العربية –وهي تجتر حروب البسوس – حقل تجارب ، وقادتها مجرد فئران لا تفقه الدروس والعبر .
أين موقع اليمن من هذا كله؟
اليمن ، وهي ترنو للانضمام لمجلس التعاون الخليجي ، تجد نفسها مهمومة بمشكلات وقضايا الخليج إلى الدرجة التي تبدو فيها – بعض الأحيان – ملكية أكثر من الملك .
إزاء الخطر الإيراني المحتمل ، قدمت اليمن نفسها بؤرة صراع إقليمي ، إذ شنت حرباً في صعدة لمواجهة الحوثيين الذين تتهمهم بالولاء لإيران والتمذهب بالأثنى عشرية ، وبسبب أقلمة المشكلة ، فإن توقف الحرب في صعدة إنما جاء إثر وساطة قطرية ، بعد فشل محاولة ليبية سابقة .
صعدة التي تقع على الحدود من السعودية وشهدت معظم مديرياتها تمرداً حوثياً،هي معقل المذهب الزيدي المنفتح على السنة والشيعة ، لكنها تشهد اليوم تخلق أصولية جديدة أقرب إلى الشيعة وهو ما يشكل قلقاً للسعودية التي حاولت احتواء صعدة من خلال دعم السلفية الوهابية على حساب المذهب الزيدي .
ويشكل نجاح الوساطة القطرية قلقاً مضافاً للسعودية المعروف حساسيتها تجاه أي تحركات قطرية .
ذات المشكلة ارتدت على الحكومة اليمنية التي تجد نفسها مطالبة بالوقوف على مسافة واحدة من الفر قاء الخليجيين ، فانحيازها يشكل عائقاً أمام انضمامها لمجلس التعاون الخليجي، وهي مشكلة تتغافل عنها الخارجية اليمنية عندما يحضر الدعم المادي السخي من هذه الدولة أو تلك ،وهو الدعم الذي تتلهف له صنعاء وتقبله دون شروط ، ما يجعل سياست













عبد الله علي صبري
