حقوق
كتبهاabdulla sabari ، في 5 أبريل 2008 الساعة: 13:10 م
مقاصد الشريعة وحقوق الإنسان في الإسلام
عبد الله علي صبري
" حقوق الإنسان " كان وما يزال من المفاهيم الغربية ، والتي أثارت ارتباكا وجدلاً لدى المفكرين العرب والمسلمين ، فظهرت الرؤى المتوافقة والمتعارضة والمتحفظة على " حقوق الإنسان " مفهوما ً ومضامينً .
ومنذ ثمانينات القرن الماضي ، وبروز حركات الإسلام السياسي ، شهدت المنطقة العربية طفرة " الأسلمة " وتقديم الإٍسلام كبديل ومنهج الحياة .
وفي هذا السياق اتسمت كثير من الكتابات الإٍسلامية حول حقوق الإنسان بنزعة استعلائية ، ترفض نقدم الغرب في هذا المجال ، وتقدم عليه الإسلام ، مع أنه لا وجاهة للمقارنة بين الإٍسلام كدين والغرب كجغرافيا .. لكن يبدو أننا نحتمي بالدين للتغطية على عجزنا وقصورنا وتخلفنا في مختلف المجالات ومنها حقوق الإنسان .
وعندما أراد المفكر المسلم أن يتبنى حقوق الإنسان كما وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، فإنه لم يعدم النصوص التي أسعفته كثيراً ، وبالذات نصوص القرآن الكريم التي يجد فيها الباحثين توافقاً مع مفردات حقوق الإنسان .
نتيجة لذلك ظهرت مؤلفات وأبحاث تصالحية مع منظومة حقوق الإنسان إلى درجة أن البعض اعتبر حقوق الإنسان من الفرائض الدينية التي يتقرب بها المسلم إلى ربه ، ويحاسب على تقصيره وتهاونه بشأنها .
وفي المقابل ظهرت أصوات معادية لـ " حقوق الإنسان " كونها جاءت من الغرب فحسب ، وقد أثرت هذه الأصوات على كثير من الكتابات التي خاضت في تفاصيل المقارنة بين الشريعة الإٍسلامية وشرعة حقوق الإنسان ، فظهرت كثير من نقاط التحفظ على مفردات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وصولاً إلى إصدار البيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام ، وبيان طهران ،وإعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام .
وأدخلت هذه البيانات تعديلات على مفردات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بما يتوافق مع الشريعة الإٍسلامية .
وبات واضحاً أن الإٍسلاميين يتجهون إلى بناء منظومة إٍسلامية لحقوق الإنسان متمايزة عن المنظومات الغربية ، وعن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
هنا اهتدى الإٍسلاميون إلى " مقاصد الشريعة " أو الضروريات الخمس ، التي يعتبرها الدكتور حسن حنفي أقرب إلى الحقوق منها إلى الواجبات ، ورأى فيها الدكتور محمد الزحيلي المنطق الحقيقي والأساسي لحقوق الإنسان ، فيما ذهب راشد الغنوشي إلى نظرية تقول بأن المقاصد الشرعية تضع بيد المسلم ميزاناً يزن به مسالكه ، وسلماً من القيم تنتظم على درجاته ، وتنظم مختلف شرائع الإِسلام كبيرها وصغيرها وتهتدي له حريته وتتحدد حقوقه وواجباته .
مقاصد الشريعة
لكن ما الذي نعنيه بمقاصد الشريعة ؟
مقاصد الشريعة وفقاً للإمام الشاطبي هي الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد ، وقد يعبر عنها بالمعاني ، او الحكم ، أو العلل . والمقاصد قد تكون ضرورية أو حاجية أو تحسينية .
وقد حدد الشاطبي طرقاً معينة لاستنتاج المقصد من النص الشرعي ، كما ميز بين المقصد العام والمقصد الخاص في الشريعة ، ونبه إلى تأثيرات أخرى تساعد على استنباط المقصد من النص الشرعي ، منها :ـ
- مراعاة الأحوال لفهم النص .
- تقديم الاهتمام بالمعاني والمقاصد على الاهتمام بالألفاظ .
- القصد إلى الفهم والإفهام في النص
أما المقاصد العامة للشريعة –وهي محور حديثنا – فقد حددها الشاطبي بالضروريات الخمس
- حفظ النفس
- حفظ العقل
- حفظ الدين
- حفظ العرض
- حفظ المال
هذه الضرورات الخمس استفاد منها الإٍسلاميون في تأصيل حقوق الإنسان ، فحفظ النفس يقابله " الحق في الحياة " وحفظ العقل يقابله " الحق في المعرفة " وحفظ الدين يقابله " الحرية الدينية " وحفظ العرض مقابل " حق الاستقلال الوطني " وحفظ المال مقابل " الحقوق الاقتصادية "وهكذا
بيد أن نظرية المقاصد لا تخلو من نقد جوهري ، فالمصلحة العامة تغلب مصلحة الفرد ، والمقصد الخاص قد يغلب المقصد العام إذا دعم بنص ديني ، علماً أن النظرية هنا تساوي بين النص القرآني والنص النبوي .
بتوضيح أكثر - والكلام هنا للدكتور رضوان السيد – فإن مقاصد الشريعة تستخدم بحد ذاتها للحيلولة دون تثبيت حقوق الإنسان ، إذ يقال لنا أن فقه المصالح يدعم النصوص المحرمة للردة ، إذ لو فتح الباب على مصراعيه لترك الإٍسلام لأدى ذلك إلى تفكك الجماعة ، وبذلك تصبح الحرية الدينية المنصوص عليها هي حرية الإنسان في اعتناق الإٍسلام وليس في مغادرته ، فيؤدي الاستشهاد هنا بالمصلحة إلى تقييد النص القائل بالحرية الدينية وليس إلى إعماله .
فإذا احتججنا بأن المصلحة تقتضي عدم التمييز بين الرجل والمرأة في الميراث ، فإننا سنواجه بأن النص صريح في ذلك ، فيقف النص في هذه المسألة ضد المصلحة ، بينما كانت المصلحة ضد النص في الحالة الأولى .
بمعنى أدق فإنه كما قد يستخدم الإٍسلاميون المعتدلون نظرية المقاصد لتأصيل حقوق الإنسان إسلامياً ، فإن المتشددون قد ينفذون منها إلى تعطيل هذه الحقوق .
ديناً قيماً
وعليه ، يمكن القول أن نظرية المقاصد بحاجة إلى تدعيم ، بحيث لا يساء استخدامها على النحو المذكور آنفاً ،ولن يتأتى ذلك في نظري إلا بمراعاة القيم التي جاء بها القرآن الكريم واستنباطها منه من خلال التزام وحدة الموضوع في التفسير ، وليس بإتباع الطريقة التقليدية التي تعتمد الآيات والسور في التفسير ، خصوصاً إذا عرفنا أن القرآن الكريم يفسر نفسه بنفسه .
ومن هذه القيم التي يمكن استنباطها من القرآن الكريم ، ونجد ما يعززها في السنة النبوية وما صح من الحديث الشريف :ـ
· الحرية
· العدل
· الشورى
· العفو والتسامح
· المساواة
· الرفق والإحسان
· التعاون …. الخ
وهذه قيم تشاركيه تضبط حركة المجتمع المسلم وعلاقاته البنية ، وكذا ا لعلاقة بالآخر المغاير .
وهناك قيم فردية تضبط سلوكيات المسلم ، تجعلها حال استشعارها والالتزام بها أنصع إنسانية وأنفع لنفسه ولمجتمعه .
وبالتزام نظرية القيم تضيق دائرة التصادم بين حقوق الإنسان في صيغتها العالمية ، وحقوق الإنسان في الشريعة الإٍسلامية .. فمثلاً الحرية الدينية تغدو مصانة مع نظرية القيم ، بعكس ما هو حاصل في نظرية المقاصد ، وكذلك بالنسبة لحقوق المرأة ، فإن قيمة المساواة تعالج الشبهات المثارة حول حقوق المرأة في الإسلام ، كذلك الأمر مع قيمتي البر والعدل في التعامل مع الآخر … الخ
الإنسان أولاً
على أن أهم قيمة في القرآن الكريم هي الإنسان فهو مكرم لذاته لا فرق بين ذكر أو أنثى ، أبيض وأسود ، أو مؤمن وكافر
" ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " الإسراء : 70
والإنسان هو الغاية والوسيلة ، وهو هدف الرسالات السماوية .. الكون مسخر له ، وله مطلق الحرية في طاعة الله ومعصيته دون سائر المخلوقات .
وقد نصب الله الإنسان خليفة في الأرض بعد أن خلقه وسواه ونفخ فيه من روحه ،وبهذا صار الإنسان – كما يقول فهمي هويدي – ( ذا نسب سماوي ) بصرف النظر عن مقامه أو لونه أو حسبه أو اعتقاده .
وتكتسب أهمية خلافة الإنسان في هذه الأرض من كونها مسؤولية عظمى وأمانة كبيرة عجزت أهم المخلوقات عن تحملها وأشفقت من تبعاتها .
" إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً " الأحزاب : 72
لهذا لا غرابة أن يذهب البعض إلى القول بأن حقوق الإنسان في الإسلام دين من الدين ، والاعتداء عليها إعتداء على الناس جميعاً ، بل إن التمسك بهذه الحقوق يصل في المثوبة عند الله إلى درجة الجهاد، فإن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























أبريل 15th, 2008 at 15 أبريل 2008 9:38 ص
الانتساب إلى اتحاد المدونين العرب وفرعه في اليمن
الأعزاء المدونين والمدونات اليمنيين المحترمون
تحية طيبه وبعد:
نهنيكم اشتراككم في مدونات مكتوب وعطائكم المتميز في مجال التدوين ، وندعوكم باسم “اتحاد المدونين العرب” أول وأكبر اتحاد للمدونين العرب في العالم – وفرعه في اليمن أول فرع في المنطقة العربية -إلى الانضمام للاتحاد وفرعه في اليمن ، وذلك لاستكمال عملية تأسيس فرع الاتحاد في اليمن ، والذي يهدف في الأول والأخير إلى تطوير ظاهرة التدوين في اليمن وتحويلها إلى قوة جبارة تقود مسيرة الأمة جماهيريا نحو ثقافة الانتصار على الانكسارات وترسيخ ثقافة تقبل النقد واحترام الرأي الأخر ، ونحو توحيد الجهود أمام مختلف القضايا التي تهمنا جميعا كيمنيين عرب ومسلمين وحملة للحقيقة الإنسانية التي تطالب بحق الحياة والحرية والكرامة لامتنا .
الإخوة المدونين اليمنيين بوجودكم كأعضاء بيننا سنعمل جميعا جاهدين لاستثمار ايجابي فكري وعملي للمدونات اليمنية لخدمة مجتمعنا اليمني والمجتمعات العربية وتطويرها ، وكذا إيجاد روابط تفاعلية ايجابية تعني بخدمة مستقبل التدوين اليمني والعربي والعالمي على حد سواء.
أخوكم /ماجد عبدالحميد
رابط إتحاد المدونين العرب فرع اليمن : http://yemenifiler.maktoobblog.com