عبد الله علي صبري يرحب بكم

المقاومة في زمن الارهاب

كتبهاabdulla sabari ، في 2 أغسطس 2006 الساعة: 11:31 ص

المقاومة في زمن الإرهاب

أسوأ ما في الأحداث الأخيرة التي يشهدها لبنان، تلك المواقف السياسية والدبلوماسية لبعض من الدول العربية التي انحازت للجلاد الصهيوني على حساب المقاومة اللبنانية.

ليس جديدا الحديث عن عجز النظام الرسمي العربي، وافتقاره إلى مقومات الصمود في مواجهة العدو الصهيوني.. الجديد هذه المرة أن عددا من الأنظمة العربية قد صرحت بعجزها إلى درجة التواطؤ مع العدو الصهيوني، ونشرت غسيلها على الملأ دون رتوش طالما اجتهدت في المحافظة عليها.

سقطت ورقة التوت إذا .. وبدون خجل أو مواربة!، والسؤال:

كيف سقطت ورقة التوت؟

في نظري أن ما يجري في فلسطين ولبنان، غير منفصل عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، والتي فرضت تداعياتها انخراط المجتمع الدولي بزعامة الولايات المتحدة الأميركية في حرب زئبقية ضد الإرهاب، وهو عدو لا هوية له ويصعب التكهن بمجال ضرباته الموجعة مسبقا، وقد بات واضحا أن الحرب عليه قد زادته قوة ومناعة وانتشارا.

الأنظمة العربية كانت سباقة في إدانة تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، وتعاونت بلا حدود في الحرب على أفغانستان وعلى العراق، وفاتت على هذه الأنظمة نقاط جوهرية متعلقة بما يسمى بالحرب على الإرهاب:-

    فاتها أولاً: أن الولايات المتحدة الأميركية رفضت حتى الآن توحيد المجتمع الدولي على تعريف محدد للإرهاب.. وأصبحت الإدارة الأميركية المتحكم الوحيد في إطلاق هذه التهمة على هذه الدولة أو تلك الجماعة.

    وفاتها ثانياً: أن الحرب على الإرهاب، قد اتسع ميدانها لتشمل المقاومة أيضا,وقد وجد قادة الكيان الصهيوني في هذه الحرب فرصتهم لتصفية المقاومة الفلسطينية، واغتيال أبرز قادتها الشيخ أحمد ياسين والأستاذ عبد العزيز الرنتيسي، والحجة التي يتذرع بها القادة الصهاينة أن الإنتفاضة الفلسطينية، ما هي إلا إحدى صور الإرهاب، والتي يتعين على المجتمع الدولي مساعدة الكيان الغاصب على اجتثاثها، وعبثا يحاول الفلسطينيون إقناع المجتمع الدولي أن مقاومة الاحتلال حق مشروع كفلته القوانين الدولية.

    وفاتها ثالثاً: أن الخلط بين المقاومة والإرهاب في العراق يأتي ضمن خطط المحتل الأميركي الذي عمد –ولا يزال- إلى إطلاق أعمال إرهابية شنيعة، ولصقها بالمقاومة، وقد انسحب تشويه المقاومة في العراق إلى مواقف متخاذلة بشأن المقاومة في فلسطين ولبنان.

    وفاتها رابعاً: أن المقاومة الإسلامية في لبنان هي التي حققت انتصارا كبيرا على العدو الصهيوني، بتحرير الجنوب اللبناني عام 2000م .

 

 ولكن بعد التحرير برزت في لبنان إشكالية من نوع جديد، يمكن صياغتها في السؤال التالي:

هل تكون المقاومة المسلحة بديلا عن قوة وجيش الدولة؟

نظريا، لا أحد يقبل اليوم أن تكون هناك قوة مسلحة – في أي مجتمع- بديلا عن قوة الدولة، ما يجعل الحديث عن إلحاق المقاومة بالجيش محل تفهم وقبول موضوعي.

ومع ذلك، هل يمكن الجزم أن الجيش اللبناني قادر على مواجهة الجيش الصهيوني في حرب نظامية مفتوحة؟ هل يمكن أن يكون استثناء بين الجيوش العربية؟

بالنسبة لي، لم أعد أثق في مقدرة الجيوش النظامية العربية على مواجهة العدو الصهيوني.. وحدها المقاومة الشعبية المسلحة القادرة على ضرب العدو، واستنزافه، وتحرير الأراضي العربية المحتلة في فلسطين ولبنان والجولان.

وعليه ألا يحق لنا أن نتساءل عن مصير لبنان فيما لو تم نزع سلاح حزب الله، وفي هذا التوقيت بالذات؟

لقد أدى انتصار المقاومة اللبنانية عام 2000م إلى إطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد فشل مشاريع التسوية، ونجحت الانتفاضة رغم كل العوامل التي أحاطت بها في زلزلة الكيان الصهيوني وأجبرته على الانسحاب من غزة وبدون تفاوض.

ولا شك أن صمود المقاومة في فلسطين ولبنان سينعكس بالإيجاب على الوضع في العراق، وعلى الوضع العربي عموما، وهذا ما قصده السيد حسن نصر الله عندما قال بأن انتصار حزب الله هو انتصار للأمة جمعاء، أما إذا حصل العكس -لا سمح الله – فسيجد التحالف الأميركي –الصهيوني الطريق سالكا لقيام الشرق الأوسط الجديد الذي تبشر به رايس اليوم، كما بشر به شيمون بيريز قبل عقد من الزمان.

لا تكتفي الإدارة الأميركية بالخلط بين المقاومة والإرهاب، وتشويه المقاومة، بل لا زالت تعمل بمعية الكيان الصهيوني على جرجرة المقاومة إلى أعمال إرهابية، واحتراب داخلي في فلسطين ولبنان، وقد تنبهت المقاومة في كلا البلدين إلى خطورة هذا الفخ، فأكدت كل فصائل المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حماس على حرمة الدم الفلسطيني، كما تغاضى حزب الله عن كل الإساءات والتحرشات التي تعرض لها إثر تداعيات اغتيال الشهيد رفيق الحريري.

ومن الواضح أن من ضمن أهداف العدوان الصهيوني على لبنان اليوم، إثارة حرب أهلية داخلية تصرف سلاح المقاومة عن مواقعه الطبيعية إلى موقع الفتنة والإرهاب!

ومن الواضح أيضا، أن الأنظمة العربية، وقد اعتنقت المنطق الأميركي الخالي من المنطق، التبست عليها كثير من الأمور الفائت ذكرها، فبدت حقيقتها عارية دونما رداء يستر سوأتها.

سقطت ورقة التوت، فماذا بعد؟

باعتقادي أن المقاومة أضحت أكثر من أي وقت مضى مسؤولية الشعوب بدرجة أولى، ومن واجب القوى الحية استنهاض الهمم، واستجماع المقدرات والإمكانات لدعم المقاومة والدفاع عنها، وتعزيز مكانتها في الثقافة الشعبية، والوعي الجمعي للأمة.

لم يعد منطقيا التعويل على الأنظمة الرسمية في تحرير الأراضي العربية المحتلة، المطلوب منها فقط إفساح المجال أمام الجهد الشعبي لدعم المقاومة المسلحة في لبنان وفلسطين والعراق.

أما القوى الشعبية، فأمامها أكثر من خيار وأكثر من وسيلة لا تقل أهمية عن المقاومة المسلحة ذاتها..

وإذ ندرك أن الشعوب العربية مغلوبة على أمرها، وأن تفاعلها مع القضايا العروبية والإسلامية والإنسانية يواجه دوما بالقمع والحصار الحكومي، إلا أن بإمكان قوى المجتمع المدني المعبرة عن هذه الشعوب استخلاص الوسائل السلمية الناجعة لمواجهة الأنظمة الاستبدادية وصولا إلى التغيير والإصلاح المنشود. والطريق حتما ليست مفروشة بالورود، ونهج التغيير يتطلب مزيدا من الحكمة والصبر والثبات، بعيدا عن الانفعال، والتخبط، والتردد.

بقي أن أقول أن الولايات المتحدة الأميركية، التي تتزعم ما يسمى بالحرب على الإرهاب، تمارس الإرهاب ذاته بافراطها اللامتناهي في استخدام القوة، وباعتمادها على منهجية الصدمة و الترويع في حروبها الاستباقية.

والملفت أن هناك من ينبه الولايات المتحدة الأميركية ومعها الكيان الصهيوني، أن استخدام العنف يولد الإرهاب، وهذه مقولة صحيحة، غير أن الأصح –في نظري- أن الإرهاب.. إرهاب الدول يولد المقاومة ,وشتان بين الأمرين..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : 2 | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

دعوة للحوار