تحليل
كتبهاabdulla sabari ، في 24 نوفمبر 2007 الساعة: 07:17 ص
خارج المشروع الصهيو أمريكي،قريباً من الفلك الإيراني
:اليمن كخلفية جنوبية للخليج



الإعلان الأمريكي عن صفقة أسلحة للدول الخليجية بمبلغ
عشرين مليار دولار، رافقه
إعلان عن معونة أمريكية للكيان الصهيوني
بمبلغ ثلاثين مليار دولار ، وكلاهما يأتيان في إطار استغلالي بحت لدول الخليج تحت ذريعة التهديد النووي الإيراني المحتمل ، وكأنما العرب والخليج في مأمن من التهديد الصهيوني القائم فعلياً .
والتساؤل يفرض ذاته ، لماذا تسليح دول الخليج وبالتحديد السعودية التي لم تخض يوماً حربا ً قومية ، ولا يتهددها أي عداء من جيرانها .. لماذا السلاح وأمن الخليج ليس بيد حكام الخليج ، كما أن الحرب المحتملة إنما طرفاها – حال وقوعها – الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ، ومن الصعب – نظرياً – أن تنخرط السعودية ودول الخليج العربي في مواجهة مباشرة مع إيران .
صفقات السلاح الكبرى التي وقعتها السعودية من قبل ، ونتج عنها روائح فساد ، لم تغن المملكة والخليج عن الانصياع للضغوط الأمريكية التي تلتف على عوائد الخليج المرتفعة من النفط بهذه الصفقات التي لا يبدو أنها ستتوقف حتى وإن تصالحت طهران مع و واشنطن ،فلابد من فزاعة جديدة ، من صدام إلى نجاد إلى (؟)، ودول الخليج تدفع الثمن !
المسألة لا تبدو استغلالية بهذه البساطة ، فكل دولة بحاجة إلى أمن ودفاع وسلاح في زمن الحرب أو السلم سيان ، غير أن الخطورة أن تخوض دولة – أية دولة – حروباً بالوكالة .. لقد خاض العراق من قبل حرب ثمان سنوات ضد إيران ، فماذا كانت النتيجة ؟ كذلك الكيان الصهيوني خاض الصيف الماضي حرباً بالوكالة ، فتجرع هزيمة قاسية !
حروب البسوس
ولم يعد خفياً على دول الخليج أن ولاءها اللامحدود للأمريكان يورطها في مآزق كثيرة من ضمنها احتلال العراق وإعلان السلام مع الكيان الصهيوني كإستراتيجية لا مفر منها ، وتدرك دول الخليج أنها بالتمادي مع مخططات الإدارة الأمريكية تنزلق لتصبح –ومعها معظم الدول العربية – في إطار المشروع الصهيو أمريكي القائم على تفكيك دول المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية وتقليم أظافر إيران وسوريا وحماس وحزب الله .
تدرك دول الخليج كل ذلك ، لكنها بعقلية الأعراب تنساق نحو الاتجاه المعاكس بدوافع عصبية مقيته ، فإيران اليوم – في نظر المتعصبين –هي فارس بالأمس التي فتحها المسلمون العرب متغلبين على المجوس وعبدة النار .. إيران الشيعية هي الخطر الأكبر على أهل السنة وفي مقدمتهم بلاد الحرمين .. وإيران الفارسية خطر كبير على القومية العربية ، وهي – ويا للعجب – الأخطر أيضاً من المشروع الصهيوني في المنطقة .
وهكذا يمكن حشد الخليجيين والعرب ضد إيران تحت هذه العناوين – التراهات ، ولا بأس أن يحتل الأمريكان إيران كما فعلوا بأفغانستان والعراق .. ولا بأس أن توقع دول الخليج اتفاقات أمنية وصفقات أسلحة ترتد في النهاية على أمن ومستقبل شعوبها ، وكأنما الساحة العربية –وهي تجتر حروب البسوس – حقل تجارب ، وقادتها مجرد فئران لا تفقه الدروس والعبر .
أين موقع اليمن من هذا كله؟
اليمن ، وهي ترنو للانضمام لمجلس التعاون الخليجي ، تجد نفسها مهمومة بمشكلات وقضايا الخليج إلى الدرجة التي تبدو فيها – بعض الأحيان – ملكية أكثر من الملك .
إزاء الخطر الإيراني المحتمل ، قدمت اليمن نفسها بؤرة صراع إقليمي ، إذ شنت حرباً في صعدة لمواجهة الحوثيين الذين تتهمهم بالولاء لإيران والتمذهب بالأثنى عشرية ، وبسبب أقلمة المشكلة ، فإن توقف الحرب في صعدة إنما جاء إثر وساطة قطرية ، بعد فشل محاولة ليبية سابقة .
صعدة التي تقع على الحدود من السعودية وشهدت معظم مديرياتها تمرداً حوثياً،هي معقل المذهب الزيدي المنفتح على السنة والشيعة ، لكنها تشهد اليوم تخلق أصولية جديدة أقرب إلى الشيعة وهو ما يشكل قلقاً للسعودية التي حاولت احتواء صعدة من خلال دعم السلفية الوهابية على حساب المذهب الزيدي .
ويشكل نجاح الوساطة القطرية قلقاً مضافاً للسعودية المعروف حساسيتها تجاه أي تحركات قطرية .
ذات المشكلة ارتدت على الحكومة اليمنية التي تجد نفسها مطالبة بالوقوف على مسافة واحدة من الفر قاء الخليجيين ، فانحيازها يشكل عائقاً أمام انضمامها لمجلس التعاون الخليجي، وهي مشكلة تتغافل عنها الخارجية اليمنية عندما يحضر الدعم المادي السخي من هذه الدولة أو تلك ،وهو الدعم الذي تتلهف له صنعاء وتقبله دون شروط ، ما يجعل سياستها الخارجية تبدو متخبطة ومتناقضة ومندفعة حيث يكون التروي والتأني شرطاً للدبلوماسية الناجحة .
الإعلان الأمريكي عن صفقة أسلحة للدول الخليجية بمبلغ عشرين مليار دولار ، رافقه إعلان عن معونة أمريكية للكيان الصهيوني بمبلغ ثلاثين مليار دولار ، وكلاهما يأتيان في إطار استغلالي بحت لدول الخليج تحت ذريعة التهديد النووي الإيراني المحتمل ، وكأنما العرب والخليج في مأمن من التهديد الصهيوني القائم فعلياً .والتساؤل يفرض ذاته ، لماذا تسليح دول الخليج وبالتحديد السعودية التي لم تخض يوماً حربا ً قومية ، ولا يتهددها أي عداء من جيرانها .. لماذا السلاح وأمن الخليج ليس بيد حكام الخليج ، كما أن الحرب المحتملة إنما طرفاها – حال وقوعها – الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ، ومن الصعب – نظرياً – أن تنخرط السعودية ودول الخليج العربي في مواجهة مباشرة مع إيران .صفقات السلاح الكبرى التي وقعتها السعودية من قبل ، ونتج عنها روائح فساد ، لم تغن المملكة والخليج عن الانصياع للضغوط الأمريكية التي تلتف على عوائد الخليج المرتفعة من النفط بهذه الصفقات التي لا يبدو أنها ستتوقف حتى وإن تصالحت طهران مع و واشنطن ،فلابد من فزاعة جديدة ، من صدام إلى نجاد إلى (؟)، ودول الخليج تدفع الثمن ! المسألة لا تبدو استغلالية بهذه البساطة ، فكل دولة بحاجة إلى أمن ودفاع وسلاح في زمن الحرب أو السلم سيان ، غير أن الخطورة أن تخوض دولة – أية دولة – حروباً بالوكالة .. لقد خاض العراق من قبل حرب ثمان سنوات ضد إيران ، فماذا كانت النتيجة ؟ كذلك الكيان الصهيوني خاض الصيف الماضي حرباً بالوكالة ، فتجرع هزيمة قاسية ! ولم يعد خفياً على دول الخليج أن ولاءها اللامحدود للأمريكان يورطها في مآزق كثيرة من ضمنها احتلال العراق وإعلان السلام مع الكيان الصهيوني كإستراتيجية لا مفر منها ، وتدرك دول الخليج أنها بالتمادي مع مخططات الإدارة الأمريكية تنزلق لتصبح –ومعها معظم الدول العربية – في إطار المشروع الصهيو أمريكي القائم على تفكيك دول المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية وتقليم أظافر إيران وسوريا وحماس وحزب الله .تدرك دول الخليج كل ذلك ، لكنها بعقلية الأعراب تنساق نحو الاتجاه المعاكس بدوافع عصبية مقيته ، فإيران اليوم – في نظر المتعصبين –هي فارس بالأمس التي فتحها المسلمون العرب متغلبين على المجوس وعبدة النار .. إيران الشيعية هي الخطر الأكبر على أهل السنة وفي مقدمتهم بلاد الحرمين .. وإيران الفارسية خطر كبير على القومية العربية ، وهي – ويا للعجب – الأخطر أيضاً من المشروع الصهيوني في المنطقة . وهكذا يمكن حشد الخليجيين والعرب ضد إيران تحت هذه العناوين – التراهات ، ولا بأس أن يحتل الأمريكان إيران كما فعلوا بأفغانستان والعراق .. ولا بأس أن توقع دول الخليج اتفاقات أمنية وصفقات أسلحة ترتد في النهاية على أمن ومستقبل شعوبها ، وكأنما الساحة العربية –وهي تجتر حروب البسوس – حقل تجارب ، وقادتها مجرد فئران لا تفقه الدروس والعبر .
تأهيل سياحي
كان واضحاً أن الرئيس على عبد الله صالح منذ إعادة انتخابه في سبتمبر 2006م قد راهن – وما يزال – على دول الخليج في تأهيل اليمن اقتصادياً ، وأدار الرئيس صالح ظهره للإصلاحات السياسية المطالب بها داخلياً ، ليتفاعل مع الإصلاحات الاقتصادية التي وضعتها الدول المانحة ، وتعهدت دول الخليج بمساعدة اليمن اقتصادياً حال تنفيذها .
واليوم فإن المشاريع الخليجية المعلنة و المرتقبة لم تفلح بعد في تحسين وضع الاقتصاد اليمني الذي ازداد تدهوراً ، بسبب تنامي الفساد المالي والإداري ، ولأسباب كثيرة ليس محلها هذا المقال .
اللافت أن معظم المشاريع الخليجية ذات طابع سياحي ، سواء في صنعاء أو عدن ، وهو ما جعل اليمن مهمومة أكثر بالسياحة كمورد اقتصادي قد يكون بديلاً عن النفط مستقبلاً ، غير أن السياحة في اليمن مهددة إلى جانب أثر العمليات الإرهابية ، بما بات معروفاً بخطر الزواج السياحي ، فكثير من الخليجيين الذين يزورون اليمن صيفاً ، إنما يجيئون بغرض الزواج الذي يتحول أحياناً إلى مجرد متعة جنسية ، في استغلال وقح لحالة الفقر والعوز التي يعيشها أغلب اليمنيين .
لست مبالغاً هنا ، فحكاية الزواج السياحي غدت ظاهرة معروفة في اليمن ، وقد أقامت جامعة إب ندوة أكاديمية لبحثها ودراستها ، كما تسربت كثير من قصص الزواج السياحي إلى الصحافة والرأي العام .
وإذا كان الهروب من الإصلاح السياسي ، قد أوقع اليمنيين في براثن التأهيل السياحي ، فما تزال علاقة اليمن بدول الخليج خارج التطبيع التام ، فالسعودية ، وهي الداعم الأكبر لليمن خليجياً لا ترغب في شراكة يمنية – خليجية ، بقدر ما تسعى إلى شراكة يمنية – سعودية فقط ، وترى الإمارات العربية المتحدة في تأهيل اليمن اقتصادياً وبالذات ميناء عدن منافساً وإن على المدى البعيد لمدينة دبي ، أما قطر فإن الشراكة معها يجعل اليمن أقرب إلى الفلك الإيراني ، بعيداً عن الفلك السعودي ، وبالنسبة لعمان والبحرين ، فهما غير متحمستان لدعم وتأهيل اليمن ، وعلى عكس الدول الخمس لا يبدو أن الكويت راغبة في علاقة طبيعية بصنعاء ، نتيجة مواقف اليمن السابقة المساندة للعراق وصدام حسين .
علاقة اليمن بالخليج تعرضت أيضاً لهزة عنيفة ، أثناء حرب صيف 1994م ، إذ كانت أصابع الاتهام في هذه الحرب تشير إلى بعض دول الخليج . وحالياً فإن عودة نغمة انفصال جنوب اليمن عن شماله تشير إلى أياد خليجية تتحرك وفق المشروع الصهيو أمريكي الذي لم تعد أهدافه خافية عن أحد .
وبرغم أن اليمن تجد نفسها جغرافياً محكومة بالمنظومة الخليجية ، إلا أن نظامها السياسي وتاريخها وثقافتها وبعض خطابات رئيسها توحي بإمكانية اقترابها من الفلك الإيراني ضد المشروع الصهيو أمريكي .
والسؤال ، ما الذي يجعل اليمن تتأرجح بين هذين المحورين ؟
تسول .. إلى متى ؟
الإجابة تحيل إلى سؤال أهم : من يرسم السياسة الخارجية لليمن ؟ هل هي المؤسسات ، أم الفرد ؟
لا شك أن الدستور اليمني يجعل الشؤون الخارجية من اختصاص رئيس الجمهورية ، غير أن ممارسة هذا الاختصاص لا يعني الاحتكام إلى المزاج والعاطفة وقرارات الرئيس – الفرد ، بقدر ما تستوجب تفعيل دور المؤسسات ومراكز البحوث .
بيد أني هنا أتساءل .. لماذا التمسك اليمني بخيار الانضمام لمجلس التعاون الخليجي ؟
ومع أن هذا خيار طبيعي .. إلا أن ممانعة الخليجيين فيها إهانة لليمن وكرامة شعبها ، حيث أصبحنا أمام العالم ، وكأننا نتسول الأمر تسولاً أمام جيران ينظرون إلى المسألة ، وكأنها صدقة بالفعل .
لماذا لا يفكر الرئيس وخارجية اليمن جدياً في التقارب مع إيران ، وثمة مبررات تسوغ هذا التوجه منها
1- إن المشروع الإيراني اليوم موجه ضد المشروع الصهيو أمريكي ، الذي لا يشرف اليمن حكومة وشعباً أن تكون ضمن الدول المحسوبة عليه .
2- إن التقارب اليمني الإيراني لن يخلو من مزايا اقتصادية ، كما هو الحال في العلاقة السورية الإيرانية.
3- إن المشروع الإيراني (حلف المقاومة والممانعة) قد يجذب مستقبلاً كثيراً من الدول العربية والآسيوية ، عوضاً عن الاختراق الذي حققته إيران مع كثير من دول العالم .
4- التقارب اليمني الإيراني سينقل علاقات اليمن الثنائية بدول الخليج –حال وقوعه – إلى إطار أرفع من حالة التبعية التي يراد لليمن أن تقبع فيها ..
قد يرى آخرون أن التقارب مع إيران فيه خطر على اليمن ، فليكن ! ، المهم أن قواعد التعامل مع الخارج لا يجوز أن تستمر بهذه الطريقة القائمة التي تكاد تجعل اليمن ساحة صراع إقليمي ، يدخلها من يدفع أكثر !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاصلاح | السمات:الاصلاح
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























