عبد الله علي صبري يرحب بكم

الاصلاح الديني

كتبهاabdulla sabari ، في 17 نوفمبر 2007 الساعة: 06:36 ص

في الحاجة إلى إصلاح التعليم الشرعي 

عبد الله علي صبري

من الصعب ابتداءً التفريق بين التعليم الديني وغير الديني في مجتمع إسلامي كاليمن ، كما أنه لا يمكن الحديث عن أزمة التعليم (الشرعي) وإغفال الإطار العام للأزمة المحيطة بحال التعليم في اليمن ككل.

أضف إلى ذلك، أن الأزمات اليمنية ومشكلاتها اليوم، هي في الواقع نتاج سياسات خاطئة لها تداعياتها ومخاطرها على الحاضر والمستقبل أيضاً، ويمكن القول أن أزمة التعليم بشكل عام وأزمة التعليم الشرعي بشكل خاص ليست حالة يمنية فحسب ، إذ تشترك كثير من الدول العربية والإسلامية في ذلك الهم.

وغني القول : إن إصلاح التعليم كان منطلقاً لنهوض عديد من الدول الآسيوية التي عملت على اللحاق بركاب الحضارة الغربية، وحققت هذه الدول (اليابان ،الهند ، ماليزيا) خلال فترة وجيزة ما عجزت عنه الدول العربية خلال القرنين الماضيين، وإذا راجعنا تاريخ السلف الصالح إبان ازدهار الحضارة الإسلامية، لوجدنا أن الأمة العربية الإسلامية لم تعرف الفصل بين العلوم الدينية والدنيوية، فقد كان العالم في الطب مثلا، عالما في الفقه والشرع أيضاً .

ومع أهمية التخصص في عصرنا ، إلا أن الجمع بين علوم الدين والدنيا، قد خفف من حالة القداسة لدينا ، وهي الحالة التي عرفتها أوروبا قبل أن تهب رياح الإصلاح الديني ، لتنطلق ثورة العلم والمعرفة، مفضية إلى اختراعات واكتشافات متلاحقة غيرت وجه البشرية ، وأطلقت عنان العقل للإنسان ، فأبدع في كل المجالات.

الفارقة أن أمة (أقرأ) لا تعدم اليوم أصواتا تملك ضجيجا كبيراً، ولها موقف مضاد للعلم، ومتنكر لما أبدعه الإنسان في هذا المجال، وهو جحود مقيت ، ربما مرده استنكار تقدم الأمم الأخرى علينا ، نحن أمة الإسلام التي وعدها الله بالتمكين في الأرض إن هي ألتزمت بموجبات الإيمان الصحيح ، وربما فات هؤلاء أن تخلفنا مكمنه طريقة التدين، حيث يغلب على عامة المسلمين التقيد بشكل العبادات ، وفصلها عن القيم والسلوكيات الصاحبة لها ، مع أن القرآن الكريم يقرن دوماً الإيمان بالعمل الصالح ، وللعمل الصالح صور متعددة لا متناهية، لا تقتصر على العبادات والفرائض المعروفة.

الإشكالية أيضاً إن هذا الفهم غير مدرج ولا مستوعب في مناهج العلم الشرعية سواءً حكومية أو غير حكومية، فمناهج التعليم الشرعي في أغلبها تكرار لما ساد في عصور الانحطاط وهي تعتمد على الحفظ والتلقين ، وتحجز على العقل فريضة التفكير في تقليد غير مبرر لعلماء ومذاهب السلف ، مع ما يصاحب هذا القيد من تعصب مقيت يجعل فهم الإسلام مقروناً باجتهادات وفتاوى أئمة محدودين، في تكرار للربوبية التي عرفتها الديانة المسيحية وحذر القرآن الكريم منها!!

وإذا تتبعنا مسار التعليم الشرعي في بلادنا، لوجدناه يتخذ أشكالاً متعددة، فهناك التخصصات المرتبطة بالتعليم العالي سواءً في كليات التربية أم الآداب أو الشريعة والقانون ، وهناك معاهد التوجيه والإرشاد الديني، وإلى وقت قريب كانت هناك المعاهد الدينية ، أما خارج الإطار الرسمي فهناك مراكز الدعوة، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، والمراكز الدينية التابعة للمساجد وغيرها، وإضافة إلى ذلك هناك جامعات مختصة بالعلوم الشرعية منها ماهو حكومي وما هو أهلي .

ومع أهمية التعليم الشرعي في صون الشباب وتحصين هويتهم ، إلا أنه بالنظر إلى مخرجات هذا التعليم ، سنجد حالة من الاستعجال في رفد المجتمع بنماذج من الوعاظ والمرشدين قبل أن ينضج وعيهم المعرفي والديني، وقبل أن يكتسبوا تواضع العلماء وأخلاقهم، ولا يفتقر  الكثير منهم إلى التعصب المذهبي والحزبي مع السخرية بالآخرين، وتزكية أنفسهم وتقديس ذواتهم وما اكتسبوه من معرفة دينية يكتفون بترديدها على مسامع الناس دونما تجديد في الأساليب أو الأفكار.

الحقيقة المرة إننا اليوم أمام واقع يتربع على عرشه أناس غير مختصين وغير مؤهلين بالقدر الكافي للإظطلاع بالعلم الشرعي ، فإذا ما تحدث غيرهم في شؤون الدين شهروا سيوفهم في وجهه بدعوى عدم التخصص !

وقد أدى التساهل في التعامل مع مخرجات التعليم الشرعي إلى التساهل في مدخلاته أيضاً، ففتحت الجامعات والمعاهد فرص التعليم لمستويات من الطلاب يعد أقل تحصيلا للعلم بنظرائهم من الملتحقين بالتخصصات الأخرى، فماذا كانت النتيجة ؟ النتيجة ما نلحظه من خطاب ديني مبثوث في المناهج والمنابر والكتب ووسائل الإعلام وهو حال خطاب يتسم بالتزمت والتعصب والتقليد والتمذهب والتكفير والسخرية من جموع المسلمين … خطاب لا يمكن تبرئته من أعمال العنف والإرهاب والتمرد كما لا يمكن تبرئته من إثارة الفتن المذهبية وإشاعة روح الكراهية بين أبناء الدين الواحد، ثم إن هذا الخطاب متورط بقوة في الصراع الحزبي والسياسي على المساجد في تضاد مع التوجيه القرآني ( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا.

بالطبع لا يقصد بهذا الكلام التعميم المطلق، فاليمن لا تعدم علماء أكفاء متحررين من التعصب ونزعة التمذهب، غير أن تأثير هؤلاء في مسار التعليم الشرعي ما زال محدوداً إذ تتضافر عوامل كثيرة تحول دون تجديد الخطاب الديني، وربطه بمتغيرات العصر و ضرورات الواقع .. نحن إذا أمام تعليم موجه يلبس ثياباً دينية ، والدولة هنا ليست محايدة فيه تدعم وتمول ، وتمنع وتقمع ، وتعمل بسياسة فرق تسد ، وهي فوق ذلك لا تقدم على خطوات للتقريب بين المذاهب والمدارس الدينية في اليمن ، ولا تهتم باللقاءات الحوارية لعلماء هذه المذاهب، مع ضرورتها للتخفيف من غلواء وحدة الخطاب الذي يرتد في كثير من الأحيان على النظام الحاكم في شكل عمليات عنيفة ، وفتاوى تكفيرية ، ومؤلفات سطحية غثة الأفكار!

وعليه يصبح من الأهمية بمكان إعادة النظر في مناهج التعليم الشرعي والأسباب التي يقوم عليها، وتحريرها من نزعات الماضي وقيود السياسة وعصبية المذاهب ، مع بث القيم الإسلامية السمحاء التي تؤسس لنهوض جديد ، يحترم عقل المسلم ويهذب عاطفيته ، ويدفعه إلى العمل بموجبات الإسلام الصحيح الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور وما زال صالحاً لهذه المهمة حتى قيام الساعة..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاصلاح | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

دعوة للحوار