انفراد
كتبهاabdulla sabari ، في 30 أبريل 2007 الساعة: 21:24 م
في أول حوار له مع صحيفة يمنية
المفكر الاسلامي
محمد شحرور لـ: صوت الشورى
الرسول(ص) گان مجتهداً في مقام النبوة، ومعصوماً في مقام الرسالة
الإجماع اليوم هو إجماع البرلمان، والمؤسسات الدينية صارت مأوى للكسالى والعجزة
حاوره في القاهرة: عبدالله علي صبري
على هامش مشاركته في ملتقى الإسلام والإصلاح المنعقد في القاهرة في اكتوبر الماضي ألتقت"صوت الشورى" بالمفكر الإسلامي الدكتور محمد شحرور، والذي كان حديثه الجريء مثارآ- كالعادة- لردود فعل تتفاوت بين القبول والرفض وتصل في بعض الأحيان إلى المواجهة، كما حدث في المؤتمر الصحفي عند إعلان البيان الختامي للملتقى، حيث اعترض عدد من" المدفوعين" على حديث شحرور حول الثوابت الإسلامية وحكم الردة في الإسلام. في هذا الحوار أوضح شحرور رؤيته حول الثوابت الإسلامية، وموقفه من قتل المرتد واتسع الحوار ليشمل الحديث عن مشكلات وعوائق الإصلاح الديني في المنطقة. كما عرض شحرور بعض أفكاره التجديدية المتعلقة بالنبوة، والرسالة، والعبادة والإجماع وغيرها.
نرحب بكم في صحيفة صوت الشورى ونبدأ بالذي حدث أثناء انعقاد المؤتمر الصحفي بمناسبة الإعلان عن البيان الختامي لملتقى الإسلام والإصلاح، كيف تفسر"الغوغاء" التي أثارها بعض الدخلاء على المؤتمر؟
بالنسبة لهذا العمل فهو غير مفاجئ، ففي الآونة الاخيرة ظهرت دعوات التجديد والإصلاح والوسطية من قبل تيارات مختلفة دون أن تكون هناك جدية في طرح هذه المفاهيم، هناك من يقول الثوابت لا تٌمس، والأصول لا اجتهاد فيها، ولم يقولوا ما هي الثوابت التي لا يمكن الإجتهاد فيها وما هي الفروع التي يمكن الإجتهاد فيها، وهل عدد الثوابت في الدين الإسلامي (مائة) فنتناقش حول تخفيضها؟ أم نبدأ بثابتين هما الإيمان بالله، واليوم الآخر، ثم الإيمان بالرسالة المحمدية، والوحي ثم نضيف عليها.. هنا المشكلة، هل نبدأ بثوابت قليلة ثم بالنقاش نضيف إليها؟ أم نبدأ بعدد كبير من الثوابت ثم ننقص منها؟! إعادة النظر في آلية التعامل مع الإسلام، هذه الآلية التي وضعت في القرن الثاني الهجري، ووضعت اسسها في القرن الأول الهجري ووضعت آلياتها بشكل رئيس من قبل الإمام الشافعي في كتابه "الرسالة" عندما وضع أصول الفقه: الكتاب، والسنة، والإجماع والقياس.. فهل يمكننا إعادة النظر في هذه الأسس؟ فمثلاً الإجماع اليوم هو إجماع البرلمان، أم إجماع العلماء؟ وهل يمكن أن نغير هذا الإجماع؟ وهل نقول في الإصلاح أن الفتوى في الشعائر، وما عدا ذلك يكون استفتاءً وتصويتاً، وان عهد الفتوى انتهى وجاء عهد الاستفتاءات والبرلمانات. هذه الأمور لم تطرح بُعد.. نريد أن ندخل مرحلة جديدة في طريقة تعاملنا مع كتاب الله ومع الحداثة التي حصلت في القرن السابع الميلادي إبان البعثة النبوية.. إعادة النظر في طريقة التعامل هذه لم ينظر إليها بعد.. كلنا ندور حول هذه المشكلة ولم ندخل إليها بعد.. أيضاً إعادة النظر في الثوابت، والقضاء والقدر مثلاً، هناك تعريف للقضاء والقدر وضع في العهد الأموي مفاده أن القضاء علم الله الأزلي، والقدر نفاذ العلم، وهذا التعريف لا يزال قائماً إلى اليوم.. هل نعيد النظر في هذا أم لا؟ فنقول القضاء هو كذا وكذا، والقدر كذا وكيفية وحرية الإختيار؟ أي أنه آن لنا أن ندخل إلى حد ما مدخلاً فلسفياً فالغزالي عندما وضع كتبه عن علوم الدين كتب الفلسفة، وشتم الفلاسفة واعتبر أن العمل بالفلسفة زندقة، ومنذ ذلك الحين لم تأخذ الفلسفة مكانتها في الفكر العربي يعني الآن لا يوجد في آلية التفكير العربي تأثير لابن رشد والكندي والفارابي هؤلاء كانوا فلاسفة معروفين لكنهم لم يشاركوا في صياغة العقل العربي..أنا لم أسمع إنساناً في مسجد، وفي الندوات التلفزيونية من المحيط إلى الخليج يستشهد بابن رشد، ولكن هناك من استشهد بالغزالي مئات المرات ويقولون أن ابن رشد أثر على الأوربيين وعلى الفكر الأوروبي، هذا صحيح ولكنه لم يشارك في الفكر العربي، وله من العروبة، اسمها فقط. ويتكلمون في الحضارة العربية عن ابن النفيس وابن الهيثم، نعم هؤلاء علماء عرب لكن لم يكن لهم دور في صياغة العقل العربي، الذين صاغوا العقل العربي هم الائمة أمثال الغزالي وابن تيمية وابن القيم وابن حزم، هؤلاء لهم وجود عندنا، وآلية التفكير لدينا هم من صاغوها.
قتل المرتد ليس من الثوابت
ولكن أجندة التجديد هذه، هناك من يعترض عليها، ولا مانع من الإعتراض لكن الأسلوب الذي أعتمد عليه هؤلاء اليوم.. كيف ترد عليه؟
الأسلوب الذي حصل اليوم، إنه في ذهنهم مسلمات تدل على التحجر فأنا قلت أنه يجب اختراق الثوابت، ولم أقل بالتجاوز والإلغاء، وطرحت مثالاً على ذلك حتى أكون واضحاً أمام الناس وقلت أن أحدهم وهو اليمني الحبيب الجفري - قال بالحرف الواحد ان قتل المرتد من ثوابت الدين الإسلامي، فقال احدهم: أليس هذا من الثوابت؟ فقلت لا ليس من الثوابت… وهذا مثال يدل على أن كثيراً من الأمور يعتبرونها من الثوابت وهي غير معقولة أصلاً
أنا أسأل الإجتهاد في ماذا؟ والتجديد في ماذا؟ يقولون لي أحياناً أتريد أن تجدد في الصلاة؟ فأقول: أنا الفت أربعة كتب، لم أتكلم فيها عن الصلاة والصوم، وقلت بالنسبة للصوم أن رمضان هو الحد الأدنى- وهم يقولون بذلك.
هم مباشرة عندما يتكلمون عن السنة النبوية، يقولون: من علمنا الصلاة؟
أقول في تجديد السنة النبوية، هناك مقامان: المقام الأول، مقام النبوة، والمقام الثاني مقام الرسول، في القرآن الكريم " يا آيها النبي، وفيه يا أيها الرسول…. قولوا لنا ماذا قال محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام في مقام النبوة، فهي حديث نبوي، وماذا قال في مقام الرسالة فهي حديث رسولي.. سيقولون أن الأحاديث كتبت هكذا دون تفريق، وأقول: أربعة عشر قرناً!! ولم تفرقوا بين الحديث النبوي والرسولي لماذا؟
وما الفرق؟
الفرق كبير جداً … الرسول عليه الصلاة والسلام في مقام النبوة كان مجتهداً، وفي مقام الرسالة كان معصوماً.. كل شيء بناه رسول الله في الدولة من قرارات عسكرية وتنظيم اجتماعي، واقتصادي، وتوزيع الغنائم، والمعاهدات، والقضاء كلها قام بها في مقام النبوة لذا عندما يقول الله تعالى " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار…" هل من المعقول ان يقول " لقد تاب الله على الرسول.." وعندما يقول تعالى" ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض" هل من الممكن أن يقول : " ما كان لرسول!! فلو قالها لكان المعنى: ان الله تعالى أوحى إلى محمد عليه الصلاة والسلام. ان يقتل الأسرى، وهو الذي يقتلهم… في مقام الرسالة يا ايها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وفي مقام النبوة: يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين.. في مقام النبوة: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك.
علاقتنا مع رسول الله في مقام النبوة، وطاعتنا له في مقام الرسالة. علاقتنا مع رسول الله الطاعة في مقام الرسالة: أطيعوا الله والرسول، وعلاقتنا معه الإجتهاد في مقام النبوة ". إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما". نحن نصلي عليه في مقام النبوة لأنه كان مجتهداً وعلاقتنا معه إلى اليوم لإننا مجتهدون…. اجتهاداتنا الآن في إقامة البرلمان مثلاً، هي اتباع للسنة النبوية، أما السنة الرسولية: وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واطيعوا الرسول وهي الآية (56) من سورة النور كيف نقيم الصلاة؟ بإطاعة الرسول… هذه سنة رسولية.. في السنة النبوية، صح الحديث أم لم يصح لا فرق.
التحريم حق الله دون سواه
أيضاً الرسول كان في مقام الحلال… لا يحلل أو يحرم، إنما يأمر وينهى " وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" ولو كان الكلام وحياً لقال : ما جاءكم به الرسول .. الآن هل بناء السكن من المحرمات؟ لكن هناك قانون بناء ينظم الحلال… عندما تشتري سيارة من تركيا هل حلال أم حرام؟ إنما هناك قانون استيراد وتصدير يقيد الحلال. يقولون أن الرسول قيد المطلق، ولم يقولوا: أن المطلق هو الحلال… والحلال لا يمارس إلا مقيداً.. المشكلة أن الحلال إذا جاء من الرسول يعتبرونه أبدياً.
السنة النبوية مرحلية تاريخية ظرفية.. الحلال يمارس مقيداً ويقيده الناس. مثلاً الرسول نهى النساء عن دخول المقابر، بعدها سمح لهن، بمعنى أن زيارة القبور ليست من الحلال والحرام… الأضحيات مرة قال لهم: اتركوها على الأرض، ومرة قال: وزعوها.. يعني إن تركوها بالأرض حلال، وإن وزعوها حلال. هكذا كان الرسول ينظم الحلال، وهذا ما نعمله اليوم عن طريق البرلمان.
أما الحرام فهو شمولي أبدي، ولهذا نقول لا يحق لأحد في الأرض أن يحرم شيئاً أي شيء، يعني إذا قال إنسان ما أن التدخين حرام، فهذا يعني أن الذي يأتي بعد عشرة آلاف سنة يجب أن لايدخن، هل هو مدرك لهذا الكلام؟ يقول: تتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان .. الحرام أبدي شمولي وانحصر التحريم بالله تعالى لأنه قرار أبدي.. يعني قتل النفس حرام في مكة والقاهرة، ونيويورك، وحرام بعد عشرين قرناً.. المحرمات هي الكبائر وعددها ستة عشرٌ ذكرت عشر منها في الوصايا بسورة الأنعام.. الأساس في الحياة إلا باحة .. وتقييد المباح يحتاج إلى بيانات وإلى إجماع بمعنى يحق لمحافظ القاهرة أن يمنع التدخين في الأماكن العامة وقبل أن يمنع التدخين يجب أن يتوفر شيئان: الأول تقديم البيانات.. يأتي الأطباء فيحذرون من التدخين ولكن في الحرام لا نحتاج بينات فهو من الله تعالى.
الثانية: أن يوافق مجلس المحافظة.. أي إذا قدم الأطباء البينات، ونزلها المحافظ على المجلس، ورفضتها الأكثرية، فلا يستطيع ان يمنع التدخين.
عودة إلى إشكالية قتل المرتد، قلت أنها ليست من الثوابت، كيف توضح ذلك؟
أوضحت في محاضرتي أن الردة السياسية فيها قتل وقتال، ونحن لسنا بدعاً من الناس. يعني الحوثي حاول ان يسيطر على السلطة، أو يفصل منطقة صعدة ليجعل منها دولة.. هذا ارتداد سياسي يجب مقاومته.. وهذا ليس وقفاً علينا أما الإرتداد الديني، كتغيير عقيدة.. هناك من أرتد عن دينه ، ورجع من المدينة إلى مكة، والرسول لم يتدخل، ولم يسأل عنه.
محمد عبده أول دعاة الإصلاح
إذا تكلمنا عن الإصلاحات المطروحة الآن في المنطقة هناك من يقول أنها تأتي في إطار أجندة الهيمنة الغربية
أول من دعا إلى الإصلاح الديني الشيخ محمد عبده… والإتهامات هذه إنما تأتي لتبرير رفض الإصلاح.
وبالمناسبة أمريكا والغرب ماذا يتوخون من الإصلاح في المنقطة؟
}} أنا أعتقد أن الغرب والولايات المتحدة إلى الآن يفضلون الإسلام الأزهري ولا يفضلون الإصلاح.. الإسلام الأزهري قابل للإنقياد، فهو مطواع للدولة وليس ثورياً.. فهم لا يفضلون التعامل مع الإسلام الليبرالي وإنما يتعاملون مع الإسلام الأزهري الذي تحدث في الشعائر والحجاب والحلال والحرام وهو مطواع في السياسة وهو الإسلام الذي يعبر عنه بـ " الوسطي" أعتقد أن أمريكا تؤيد هذا الإسلام.. لأن التيار الليبرالي المتنور تيار عقلاني والتيار العقلاني يستطيع أن يتعامل مع أمريكا بندية وبدون أن يرتكب حماقات.
أنا أعتقد أن التيار الإسلامي العقلاني، لا يخطر على باله أن يتعامل مع أمريكا بطريقة ايديولوجية.. لأنه إذا تعامل هكذا فهم مشركون ونحن مسلمون إذ لا علاقة لنا بهم.. لكن التيار العقلاني يأخذ من أمريكا موقفاً مصالحاً.. أنتم ما الذي تريدونه؟ أنتم من جاء الينا فماذا تريدون؟ نتناقش؟ ونأخذ ونعطي… واعتقد أن الغرب بما في ذلك أمريكا بالمنطق العقلاني يمكن الحديث معه.. والتيار العقلاني عنيد جداً لأن عناده عقلاني، حجته قوية، أعطيك مثالاً عن غاندي إذ دعا ذات مرة إلى مؤتمر طاولة مستديرة في لندن.. وقالوا له أنت لم تحضر ورقة ماذا ستحكي مع رئيس الوزراء… أجابهم: مطلبي بسيط وهو الإستقلال، قال أنا مصر أن يخرجوا من الهند بدون عنف.. والهند الآن من أكبر حلفاء بريطانيا. تصور العصيان المدني في الهند حينها شمل كل مناطق البلاد وكان الحاكم البريطاني يسأل عن أي حالة عنف فيأتي الجواب أن الشرطة تضرب المعتصمين؟
فيسأل هل هناك عنف من قبل المعتصمين؟ فلا يجد.. فأنزعج جداً من ذلك
المؤسسات الدينية تعيش أزمة حقيقية لكنها بخلاف ما كان حاصلاً في أوروبا إبان ظهور الإصلاح الديني، فإن المؤسسات الدينية في المنطقة لا تهيمن اليوم على السياسة والحكم، بل هي إحدى أدوات الحكم.. كيف تنظرون إلى مستقبل الإصلاح في ظل هذه المفارقة؟
في الغرب كانت السلطة السياسية في خدمة السلطة الدينية، وكانت السلطة الدينية هي التي تعين السلطة السياسية وتمنحها رواتب.. هذا هو السبب في ظهور حركات العنف السياسي الإسلامي…هذه الحركات احتجت على المؤسسة الدينية كي لا تطغى على المؤسسة السياسية فأرادت أن تنزع السياسة من المؤسسة السياسية، والدين من المؤسسة الدينية، وتجمعهما في واحدة فنتج في العالم السُني طالبان التي جمعت السلطتين معاً.
عندنا السلطة الدينية تخضع للسلطة السياسية.. ولذا نلاحظ ان كل الإسلام المتشدد العنفي، ضد السلطتين، الدينية والسياسية معاً. في أوروبا كان سهلاً عليهم الإصلاح، كون السلطة السياسية وثورتها أن ترفض الخضوع للسلطة الدينية.. الآن مشكلتنا أكبر، فالسلطة الدينية تريد أن تتحد مع السلطة السياسية ولا تريد أن تكون سلطة لوحدها.
أيضاً في أوروبا ليس عندهم " فقه"، لهذا كانت مجالس البرلمان سهلة عليهم.. بينما عندنا صعبة جداً… مشكلتنا مع الناس وليس الدولة.
على هذا الأساس كان ظهور العلمانية متاحاً في أوروبا بعكس الحال في مجتمعاتنا؟
إشكالية ظهور العلمانية في مجتمعاتنا، إنه لازم نحاول نؤسس ضمن العقيدة الإسلامية وآلية الإقتراب من الفقه الإسلامي نؤسس أن تكون هناك برلمانات ولذا سألوني في أمريكا، لماذا تشتغل بهذا الهم في حين وصل الناس في أمريكا وأوروبا إلى البرلمان بدون دين، قلت لهم : صحيح إنما عندنا ثقافتنا السياسية والإجتماعية دينية ولهذا السبب أريد أن يدخل البرلمان ضمن ثقافتنا، وليس عندي حل آخر.
عبادٌ أم عبيد
ننتقل لنناقش معك بعض أفكارك المتميزة والجريئة التي تثيرها في كتاباتك فأنت مثلاً تقول أن البشر عباد الله وليسوا عبيده، وإن العبادة تعني الطاعة والعصيان في آن واحد هل من توضيح أكثر للقارئ؟
عباد الله قد تعني الطاعة فقط "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً" وقد تعني المعصية" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ، لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً".
وبمعنى الكفر والرفض " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين" بمعنى أول الكافرين والرافضين. أما بمعنى الطاعة والعصيان معاً، ففي قوله تعالى "والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقاً للعباد" أي كل العباد.
عبيد لا توجد في القرآن الكريم إلا عن اليوم الآخر ووردت بهذا المعنى خمس مرات، وقوله تعالى : "وما خلقت الجنس والإنس إلا ليعبدون" يعني لهم حرية الإختيار فهم عبادي في الطاعة وهم عبادي في المعصية.
لكن هناك تفسير يقصر العبادة على الطاعة فقط؟
لا لا … هي تعني أما طاعة ، وإما معصية، لأنها لغوياً من أفعال الأضداد.
وماذا عن عباد الله الصالحين، هناك من يقول أنهم المسلمون، وأن التمكين في الأرض للمسلمين فقط؟
}} إذا كان هذا قانوناً ربانياً فالمتمكنون في الأرض هم المسلمون.. وكل من تمكن في الأرض هم المسلمون.
شحرور ونكبة 67م
القارئ اليمني والعربي الذي يقرآ مؤلفاتكم ربما تفوته بعض المعلومات عن محمد شحرور. هناك من يقول مثلاً أن الدكتور محمد شحرور تخصصه في الهندسة ويريد أن يطرح فكراً تجديدياً دينياً، هل من الممكن أن توضحوا لنا كيف تمت هذه الإنتقاله؟
}} إنتقالتي كانت في حرب 67م التي كانت نتائجها مفاجئة لي وكنت معيداً في كلية الهندسة وكانت فجيعتنا ليست في السياسيين فقط وإنما في المفكرين، والسياسيين، ورجال الدين. فجعنا من قبل الجميع وتبين لنا أن هناك مشكلة أو مرضاً في العقل العربي فرجعت إلى التراث، وتراثنا عربي- إسلامي، وصناعة عقلنا العربي كانت في هذا التراث على الأقل عقلنا الحالي.. من هنا بدأت.
أريد أن أقول أني بدات في هذا العمل من 67م أي منذ 37 سنة وهي مدة كافية لشخص أن يولد ويدرس حضانة وإبتدائي وإعدادي وثانوني ويدخل الجامعة ويتخرج ويتخصص في الطب أو غيره ويمارس إختصاصه، ويصبح إخصائياً استشارياً. إذا كنت خلال 37سنة أقرأ مراجع في الحديث والفقة والتفسير.. هل هذه المراجع أسرار وهل من الضروري عندما أقرأ كتاباً أن أعلن عن ذلك في الجريدة
الآن فيه فكر مطروح موجود أمامك إما تأخذه أو تتركه أو ترد عليه… مشكلتنا في علم الجرح والتعديل أنه يهمنا من قال ولا يهمنا ماذا قيل.
وهذا يتعارض مع من يقول إن باب الإجتهاد مفتوح إلى يوم الدين؟
باب الإجتهاد لم يغلق أصلاً إنما الناس صاروا كسالى والمؤسسات الدينية أصبحت مأوى للعجزة. مثلاً رابطة العالم الإسلامي والأزهر وكل المراكز الدينية في اليمن وفي السعودية كلها عاجزة عن حذف حديث من البخاري، عاجزة عن حذف حديث الذبابة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























