التجديد
كتبهاabdulla sabari ، في 30 أبريل 2007 الساعة: 21:12 م
تجديد الديمقراطية!
عبدالله علي صبري
منذ قيام الجمهورية اليمنية والديمقراطية الوليدة في البلاد، تتعرض لنكسات وخيبات متوالية في مقابل ازدهار النهج الشمولي، واحتكار السلطة، والتفرد بتسيير الشؤون العامة للبلاد.
ولأن اليمنيين ارتضوا مبكراً الأخذ بديمقراطية حقيقية متكاملة على قاعدة حكم الأغلبية، صار من المتعذر الحديث عن مرحلة توافقية ينشأ خلالها تحالف وطني يقود البلاد الى التنمية والحرية، وبناء دولة القانون والمؤسسات، بدلاً من السير نحو المجهول.
بعيداً عن التفاؤل والتشاؤم بشأن مستقبل المشروع الديمقراطي ومستقبل البلاد عموماً يدرك عقلاء الحزب الحاكم أن إنقاذ الحاضر وصناعة المستقبل مهمة وطنية تستوجب اشراك القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة والتعاون معها، وتجاوز لغة الإقصاء والتهميش بدعوى الثقة التي نالها الرئيس في الانتخابات الأخيرة، والأكثرية الكاسحة للمؤتمر في المجلس النيابي، فالكل يعرف كيف تحققت الأغلبية للرئيس والمؤتمر!
لقد بات واضحاً ان أية تجارب انتخابية لاحقة تتكرر فيها نفس أساليب الانتخابات السابقة، ستؤدي في النهاية الى خيبة أمل، وتفضي الى قناعات سلبية بشأن الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية، وقد بدأت هذه القناعات تتشكل في أطر تبحث عن تعامل (واقعي) خارج المنظومة الديمقراطية التي لا مستقبل لليمن دون التمسك بها واصلاحها وتجديدها دوماً.
وليس تجديد الديمقراطية بالمهمة السهلة، فأي حديث بهذا الشأن، تكتنفه تباينات كثيرة.. سيقول البعض أنه لا وجود للديمقراطية في هذه البلاد حتى نتحدث عن تجديدها، وسيطرح آخرون في المقابل أن الديمقراطية اليمنية أضحت نموذجاً يحتذى، وعلى المعارضة ان تجدد احزابها قبل الحديث عن تجديد الديمقراطية. ولن يقف التباين عند هذا الحد.. أحدهم سيسأل: ما المقصود بالتجديد؟، ويسأل آخر: ما الجدوى منه؟، ويرى ثالث أن أوان حديث كهذا قد فات!
وليس في جعبتي إجابات جاهزة، بقدرما أرى ان المسألة اضحت ملحة وضرورية، ولا تحتمل التأخير، فالطبيعي أن المنجزات تبدأ صغيرة وتنتهي كبيرة، بينما المشروع الديمقراطي في بلادنا بدأ كبيراً وصار يتلاشى شيئاً فشيئاً، في حالة تستدعي وقفة جادة قد يكون حوار الأحزاب السياسية المدخل المناسب لها.
واذا كان اللقاء المشترك قد أطلق مشروعاً وطنياً للإصلاح السياسي، فالمهم أن يأخذ المشروع طريقه للتطبيق عن طريق الحوار والتوافق الوطني مع الحزب الحاكم وبقية القوى السياسية. خطوة كبيرة كهذه هي اشبه بالحلم في ظل الواقع المتردي، فمعروف أن النظام الحاكم يقف بالمرصاد لخطوات أقل من هذه بكثير.. وما دام التغيير منوطاً بالإرادتين السياسية والشعبية، فلا أقل من ان تعبر الإرادة الشعبية عن ذاتها ورغبتها.
ويمكن للقاء المشترك ان يلعب الدور الأكبر في هذا الصعيد سواءً من خلال توسيع رقعة التحالفات السياسية، أو من خلال - وهو الأهم - إطلاق حوار مجتمعي حول الحريات والديمقراطية والإصلاح السياسي، بحيث تشترك في هذا النقاش القوى المعبرة عن مختلف فئات المجتمع.. النقابات، والاتحادات، والجمعيات، وغيرها.
إنه لا يكفي الحديث عن أهمية الإصلاح والتجديد دون مواكبته بآليات عملية تهيء لمناخات التغيير المنشود، بمعنى آخر يجب الانتقال من (ديمقراطية التعبير)، وصولاً الى (ديمقراطية التغيير).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فوبيا الديمقراطية | السمات:فوبيا الديمقراطية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























يونيو 2nd, 2007 at 2 يونيو 2007 5:06 م
سررت وانا ازور مدونتك وسررت بما احتوته