إسلاميواليمن
كتبهاabdulla sabari ، في 8 مارس 2007 الساعة: 04:05 ص
إسلاميو اليمن صبيحة التجديد للرئيس صالح

في الوقت الذي كان إسلاميو المنطقة يتطلعون إلى مفاجأة طالما ترقبوها وتشوقوا إليها كانت الصدمة أن التجمع اليمني للإ صلاح _ أهم وأكبر حركات الإسلام السياسي في اليمن والجزيرة العربية _ مُني بهزيمة قاسية في الانتخابات الرئاسية ، والمحلية التي شهدتها اليمن أواخر سبتمبر الماضي .
وليس السؤال ، لماذا فشل التجمع اليمني للإصلاح في الوصول إلى نتيجة أكثر إيجابية ، ذلك أنه يصعب تحديد معايير دقيقة للنجاح والفشل في انتخابات كتلك التي شهدتها اليمن ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى فإن التجمع اليمني للإصلاح لم يدخل هذه المنافسة منفرداً ، بل في إطار تحالف أوسع يضم تكتل اللقاء المشترك المعارض والذي يضم إلى جانب الإصلاح أربعة أحزاب أخرى أهمها الحزب الاشتراكي اليمني .
وبحسب بيانات وتصريحات قادة أحزاب اللقاء المشترك ، فإن المعارضة قد تعاملت مع نتائج الانتخابات بشقيها الرئاسي والمحلي على أساس الأمر الواقع الذي فرضته السلطة والحزب الحاكم في اليمن ، وحتى لا تنجر المعارضة إلى فخ المواجهة التي تسعى إليها أطراف في السلطة لا ترى مصلحة لها في استمرار المشروع الديمقراطي .
وبالتمعن في هذا الموقف سنجد أن أحزاب اللقاء المشترك لا تحبذ أية مواجهة عنيفة مع السلطة ، إذ لا تزال التجارب المريرة للإسلاميين العرب وبالأخص في مصر والجزائر ماثلة للعيان,وبالأخص لدى التجمع اليمني للإصلاح الذي يحرص منذ فض التحالف مع السلطة 1997م إلى تفويت أية فرصة تستعدي النظام بشكل مباشر ,وقد نجح بصورة لافته في تجاوز أزمات كثيرة ومنها أزمة الحرب على الإرهاب ، التي حاول النظام اليمني استغلالها ضد الاصلاح ففشل فشلاً ذريعاَ .
معركة من أجل البقاء
غير أن اللعب بنار الإرهاب ، وإن لم يحقق أهداف السلطة بالكلية ، فقد حقق بعضاً منها ، حيث أحجم كثير من الناخبين عن المشاركة في الاقتراع بعد أن ركز إعلام السلطة الحديث عن العنف والإرهاب مستغلاً بعض الحوادث الأمنية التي سبقت ليلة الاقتراع بساعات معدودة .
وإذا كانت جدية الحملة الانتخابية للإصلاح وللمعارضة والزخم الذي ظهرت به جماهيرياً وإعلامياً قد منح التجربة الديمقراطية اليمنية تقديراً كبيراً ، فإن النتائج التي تمخضت صبيحة الاقتراع والفرز ، أكدت علو كعب الاستبداد والتسلط اللذان استطاعا التكيف مع العملية الانتخابية والحؤول _ بأساليب متعددة شرعية وغير شرعية _ دون تمكين المعارضة من تحقيق مكاسب مباشرة .
ولا غرو فقد دخل الحزب الحاكم ( المؤتمر الشعبي العام ) الاستحقاق الانتخابي الرئاسي وكأنه يخوض معركة من أجل البقاء ، فالمؤتمر حزب الرئيس ومستقبله مرهون ببقاء علي عبد الله صالح رئيساً ، وهذا يفسر الدور الذي لعبته قيادات المؤتمر في إثناء الرئيس صالح عن تفكيره في التخلي عن السلطة ومغادرة كرسي الحكم !
ولما تقدم علي عبدا لله صالح إلى مجلس النواب بأوراق الترشح إلى الرئاسة ، برر خطوته التراجعية تلك بالتحذير من ناقوس خطر ، ووحوش تكشر أنيابها تريد أن تنقض على الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية ، في إشارة إلى موقف اللقاء المشترك الذي قرر دخول العملية الانتخابية بمرشح واحد ينافس الرئيس صالح على عكس التجربة السابقة ( 1999م) حيث كان الإصلاح المبادر إلى تزكية علي عبد الله صالح للرئاسة !
والسؤال ، كيف تغير موقف التجمع اليمني للإصلاح من النظام والرئيس صالح خلال سبع سنوات ؟
منطقـة أعـراف
يجد المتتبع لنشأة وتاريخ حزب الإصلاح أنه نما في أحضان السلطة ، وقد كان شريكاً في الائتلاف الحكومي عقب انتخابات 1993م ، ثم شريكاً لحزب المؤتمر في الحكم بعد حرب صيف 94م التي أقصت الحزب الاشتراكي من السلطة حتى الآن , غير أن التقاسم الثنائي للسلطة لم يرق لنظام الرئيس صالح ، فكانت النتيجة تحجيم المكانة السياسية للإصلاح خلال انتخابات 1997م ، وهو الواقع الذي فضل معه الإصلاح عدم المشاركة في ائتلاف حكومي مع المؤتمر ، دون أن يعلن معارضته للنظام بشكل صريح ، في مرحلة انتقالية قال عنها البعض أنها منطقة ( أعراف ) فلا الإصلاح استمر في السلطة _ حينها _ ولا هو نزل إلى المعارضة !
المرحلة التالية لعلاقة الإصلاح بالنظام تزامنت مع نتائج الانتخابات المحلية 2001م ، والتي شابتها بعض أحداث العنف والمواجهة بين أنصار المؤتمر وأنصار الاصلاح, وأدت بالإصلاح إلى فض تحالفه الإستراتيجي مع نظام الرئيس صالح ، والإعلان الصريح عن معارضته ، الأمر الذي مهد إلى تنسيق بين قوى المعارضة والإعلان عن تكتل اللقاء المشترك، ثم الإعلان عن مشروع الإصلاح السياسي والوطني ، ودخول هذا التكتل الانتخابات المحلية بقائمة موحدة ، عوضاً عن التوافق على المهندس فيصل بن شملان مرشحاً للرئاسة عن اللقاء المشترك ، في خطوة غير مسبوقة محلياً وعربياً .
ويُعد الموقف الموحد لقوى المعارضة اليمنية بكافة تياراتها الإسلامية والقومية واليسارية عامل نجاح في حد ذاته, بغض النظر عن نتائج العملية الانتخابية ذاتها ، إضافة إلى كون هذه المشاركة قد أخضعت وبشكل عملي منصب الرئاسة في اليمن للتنافس الجاد عبر برامج ورؤى سياسية بعيداً عن العصبية القبلية والمناطقية والمذهبية ، ولا شك أن هذا النجاح يسجل في الخانة الإيجابية لصالح المعارضة اليمنية بشكل عام ولصالح حزب الإصلاح بدرجة أولى .
والجدير ذكره أن اللقاء المشترك يضم أيضاًَ حزبين إسلاميين هما اتحاد القوى الشعبية ، وحزب الحق ، وبغض النظر عن الحجم التنظيمي لهذين الحزبين إلا أن وجودهما إلى جانب الإصلاح في إطار واحد ، قد فوت على السلطة ورقة توظيف الاختلاف بين الإسلاميين ، والتي طالما لجأت إلى استعمالها في تجارب سابقة !
مستقـبل الإصـلاح
وقد كان لافتاً أن السلطة قد استعاضت عن هذه الورقة بورقة جديدة ، إذ برز في حملة الرئيس صالح الانتخابية دور إعلامي اضطلعت به الجماعات الإسلامية السلفية والصوفية ، وهي جماعات معروف عنها العزوف عن السياسة ، بل أن بعض مشايخ السلفية يكفرون الديمقراطية والتعددية السياسية ولا يؤمنون بحق التداول السلمي للسلطة ، وقد عبر أحدهم عن موقفهم هذا بشكل صريح أمام الرئيس في مهرجانه الانتخابي بمدينه مأرب .
وعودة إلى نتيجة الانتخابات التي لم تكن واقعية ولا متوقعة ، فإن الخوف أن يدب اليأس أوساط جماهير المعارضة فيميلون إلى وسائل غير سلمية في معارضتهم للنظام ، خصوصاً إذا تمادى الرئيس صالح في التضييق على معارضيه واستمرأ سياسة فرض الأمر الواقع عليهم .
وحيث أن التجمع اليمني للإصلاح _ الذي يحرص على تقديم نفسه كحزب تنويري _ يضم في صفوفه قطاعاً كبيراً من السلفيين ، فإنه من غير المستبعد أن يبرز من بين هؤلاء من يدعو إلى معارضة النظام بوسائل عنفيه بحجة فشل الاحتكام إلى الوسائل المدنية _ السلمية ، التي سرعان ما يحتال عليها النظام ويجبرها - بطرق غير مشروعة – لصالحه.كما يخشى أن يستخدم النظام بعض هذه العناصر في إضعاف الإصلاح الذي يستعد لعقد مؤتمره العام الرابع أواخر نوفمبر القادم,والذي من المتوقع أن يشهد تغييرا جوهريا في بنيته التنظيمية حسب النظام الداخلي للحزب .
ولا شك أن مستقبل الإصلاح والتعددية السياسية برمتها مرهون بمدى تنبه النظام إلى خطورة الواقع الجديد ، والذي بات ينذر باحتقان سياسي لا مفر من تداركه إلا بالإقدام على إصلاحات حقيقة وجدية سياسية واقتصادية, دعا إلى معظمها اللقاء المشترك في مشروعه للإصلاح السياسي والوطني ، وتبنى بعضاً منها الرئيس صالح في برنامجه الانتخابي .
تم بحمـد الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاصلاح | السمات:الاصلاح
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























