العرب وفك الكماشة الايراني
كتبهاabdulla sabari ، في 16 ديسمبر 2006 الساعة: 14:33 م
لست بصدد الدفاع عن السياسات الإيرانية في المنطقة، وإنما الهدف من هذا المقال البحث عن زاوية أخرى نقرأ من خلالها ما بات يسمى بالمد الإيراني- الشيعي، وخطره على المنطقة، إلى الدرجة التي تجعل البعض يرى في إيران الوجه الآخر لإسرائيل، ويحتج هؤلاء بالحرب العراقية الإيرانية وهواجس المحافظين المتعلقة بتصدير الثورة الإيرانية، عوضاً عن المخاوف المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
ولست أدري ما الذي يخيف البعض من انتشار المذهب الشيعي في هذا البلد أو ذاك، فالشيعة فرقة إسلامية لها تاريخ عريق في البلاد العربية قبل أن تصبح المذهب الرسمي للجمهورية الإيرانية.
وقد راعني أن حرب صعده ارتدت غطاءً مذهبياً، فلما حاول المصدر الرسمي أن يتبرأ من دعوى تصفية المذهب الزيدي، لجأ إلى اتهام اتباع الحوثي بالشيعة الإمامية، وكأن ذلك سبباً كافيا ًلقتلهم!، وقد حاولت السلطة معالجة هذا الخطأ عندما آزرت السيد حسن نصر الله والمقاومة اللبنانية في مواجهة العدوان الإسرائيلي، في إشارة منها إلى أنها ليست ضد المذهب الشيعي الإمامي المنتشر في إيران والعراق ولبنان.
وفي هذا الصدد لفت انتباهي موقف الدكتور يوسف القرضاوي عندما حذر من استغلال انتصار المقاومة اللبنانية في الترويج لمذهب الشيعة في مصر، وقد كان القرضاوي حكيماً عندما طالب الشيعة بعدم نشر مذهبهم في مناطق السنة، ومطالبا السنة بعدم نشر مذهبهم في مناطق الشيعة، ولكن ما موقف القرضاوي وغيره من المد السلفي- الوهابي الذي اجتاح منطقتنا العربية، فكاد يقضي على مذاهب الشيعة عوضاً عن تشويه مذاهب السنة.
ومعروف أن اليمن احتضنت خلال تاريخ طويل مذهبين رئيسيين الزيدية (شيعة)، والشافعية (سنة)، واليوم فإن تراجع الزيدية لا يعني انتعاش الشافعية بالضرورة، ذلك أن السلفية الوهابية التي تشهد انتعاشاً كبيراً لا تعترف بمذاهب أهل السنة، وهي تشكك في عقيدة الشيعة باستمرار، ولو طبقنا قاعدة القرضاوي الحكيمة، سيغدو التخوف من المد السلفي منطقياً، ولا يصح أن نتنبه لخطر ما ونسكت على الخطر الآخر.
ثمة إشكالية أخرى هنا تتعلق بالموقف السياسي من الشيعة العرب، إذ غالبا ما يحسبون على إيران بهدف تجريدهم من حقوق المواطنة، والتشكيك في ولائهم للوطن والعقيدة.. وما تزال وطنية (حزب الله) مطعون فيها من قبل البعض داخل لبنان وخارجه، ولم تشفع لشيعة لبنان عند هؤلاء الدماء الزكية التي قدمها شهداء المقاومة دفاعاً عن كرامة لبنان كل لبنان.
ومن لهم موقف من شيعة لبنان لا يرون في أزمة العراق سوى أن الشيعة تتشبث بحكم العراق ولو من خلال استئصال أهل السنة والجماعة، متناسين أن العراقيين في هذا سواء، فجماعات القتل لم توفر أحداً من السنة أو الشيعة، كما أن السياسيين من السنة يريدون مثل غيرهم نصيباً في حكم العراق.
وإذ يعلن البعض مخاوفهم من التدخلات الإيرانية في العراق، فإنهم لا يحركون ساكناً حيال التدخلات التركية مثلاً.
وتجرنا المخاوف من التدخل الإيراني في العراق إلى الموقف من الملف النووي الإيراني الذي ترى دولاً عربية أنه سيمنح إيران هيمنة إقليمية مطلقة، متناسيين هيمنة إسرائيل التي تبدو الخاسر الأكبر إذا ما نجح المشروع النووي الإيراني، بينما قد يستفيد العرب إذا أحسنوا استغلال التوازن الذي قد ينشأ بين إيران وإسرائيل، خصوصاً أن لإيران موقف أخلاقي ملتزم تجاه القضية الفلسطينية بل إن الموقف الإيراني يساعد اليوم على بلورة محور مقاومة إقليمي قد يتشكل من سوريا، لبنان، فلسطين، العراق، قطر واليمن بالإضافة إلى إيران.
ولمحور الصمود في مواجهة الهيمنة الأمريكية – الإسرائيلية دوافعه ومبرراته المنطقية، وتشكله ليس بالمستحيل فها هي أمريكا اللاتينية تفتح نافذة الأمل، وتبشر بتمردها على هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية- باقتراب النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب.
ومعروف أن الحروب الاستباقية التي خاضتها إدارة بوش في أفغانستان والعراق ولبنان كانت بهدف تثبيت هيمنة الإمبراطورية الأمريكية، وقد كان لافتاً قبيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، أن محوراً عالمياً كاد يتشكل حينها من الصين وروسيا والهند وإيران، فجاء الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق ومن ضمن أهدافه إعاقة هذا التحالف!
وقد يكون صحيحاً أن الاحتلال الأمريكي لهذين البلدين قدم العراق وأفغانستان هدية لإيران، لكن الأصح أن إيران أضحت محشورة في الزاوية بسبب هذا الحصار الأمريكي، فغدا النظام الإيراني في حالة دفاع وترقب، ما جعل كثير من الخبراء السياسيين يرون في امتلاك إيران للسلاح النووي رادعاً للإدارتين الأمريكية والإسرائيلية، ويذهب هؤلاء إلى التأكيد بأن الحرب على العراق ما كانت لتحدث لو أن العراق كان يمتلك أسلحة دمار شامل بالفعل.
ولا يستطيع العرب لوم إيران إن هي نجحت في إنجاز هذا الطموح، وإذا كان البعض يتخوف من إيران بقيادتها "المحافظة" فأين كانوا عندما كان الحكم بيد الإصلاحيين؟ من حق البعض التخوف من الطموح الإيراني، لكن المشكلة ليست في طموح إيران بقدر ما هي في عجز العرب وانقسامهم على أنفسهم واستسلامهم المهين للإدارتين الأمريكية والصهيونية، لقد تواطأت الأنظمة العربية مع الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، ولا يستبعد أن تتواطأ مجدداً مع أي عدوان أمريكي على ايران أو سوريا، وليس ببعيد الموقف العربي الرسمي من العدوان الإسرائيلي على لبنان.
لقدفشل العرب خلال نصف قرن في مواجهة العدو الصهيوني، وفي تعزيز التضامن المشترك وفي مواجهة الكثير من التحديات الداخلية، ما يجعلنا غير مطمأنين لنجاح هذه الأنظمة في إدارة أي صراع محتمل مع إيران.. وقد تراهن هذه الأنظمة على القوى الكبرى في إدارة صراعاتها مع إيران أو مع بعضها البعض، إلا أن سياسة الارتهان للخارج وبالأخص في مواجهة قضايا الداخل تنذر بفوضى شاملة، لن تكون خلاقة!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العرب وايران | السمات:العرب وايران
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























