الحرية الدينية
كتبهاabdulla sabari ، في 22 نوفمبر 2006 الساعة: 00:51 ص
الحرية الدينية من منظور اسلامي
17/10/2006
عبد الله علي صبري:
تطبق اليوم بالعالم الإسلامي ظلمات شديدة، فلا يكاد يخرج من محنه حتى يدخل أخرى أسوأ من سابقتها، وفيما الأمم تتحفز من حولنا للنهوض، والتطور يظل عالمنا الإسلامي محاصراً في دائرتي العجز، والتخلف ، وقلما يظهر بصيص أمل هنا أو هناك.
أحداث الحادي عشر من سبتمبر ضاعفت أزمة المسلمين، وحاصرتهم بتهم العنف، والتطرف والإرهاب، وأعادتهم تحت وطأة الاستعمار من جديد بدءً بأفغانستان ثم العراق فيما تتوالى التهديدات على سوريا وإيران…. في الوقت الذي لا زالت فيه القضية الفلسطينية محلك سر… وبينما كان من المؤمل في الأقطار الإسلامية أن تخطوا حثيثاً نحو التقارب، والتوحد نجد الفجوة تزداد هوة واتساعاً…. غير أن الأخطر من ذلك أن الانقسامات، والاختلافات باتت تتهدد كل قطر إسلامي على حده، إذ عملت قوى الهيمنة الكبرى -ولا تزال- على إذكاء مشكلات الطوائف، والأقليات، فاشتعلت المنطقة، وباتت الوحدة الوطنية لمعظم الأقطار العربية والإسلامية في مهب الريح.
ليس السؤال: كيف اشتعلت هذه المشكلة؟ ولا لماذا اشتعلت الآن؟ إنما السؤال: لماذا وقع المسلمون في هذا الفخ؟ ولماذا تبدو مشكلات الأقليات الدينية عصية على الحل؟ والجواب غير متيسر في عجالة كهذه، ومع ذلك فمناقشه الموضوع تبدو مفيدة، وضرورية في آن، غير أني سأقصر محاولتي هنا على مشكلة الحرية الدينية في عالمنا الإسلامي…. كيف نظر إليها الإسلام وكيف تعامل معها المسلمون تاريخياً، ولماذا أضحت مشكله معاصرة تدمي الحاضر وتهدد المستقبل؟!
التوحيد أولاً
سجل الرسول محمد عليه الصلاة والسلام مع الرعيل الأول من صحابته الطاهرين أروع ملاحم التضحية، والفداء لانتزاع حق "التدين" بالإسلام، ومغادرة الجاهلية، وعبادة الأصنام، ورغم عوامل الترغيب، والترهيب التي كانت تترى على الرسول، وصحبه، إلا أنه رفض التنازل عن دعوته، وعقيدته.
وفي سبيل "توحيد الله" ونبذ عبادة ما سواه، اضطر المسلمون إلى الهجرة، فكانت هجرتهم الأولى إلى الحبشة حيث الملك العادل الذي أحسن وفادتهم ومنحهم حق "التدين" على طريقة الإسلام مع أن المسيحية كانت الديانة الرسمية للحبشة آنذاك.
التسامح الديني في معامله النجاشي للمسلمين كان لابد أن يترك أثره في حياة المسلمين الذين حمدوا للنجاشي صنيعه بعد أن ذاقوا ألوان العذاب من أهلهم وأقاربهم في مكة، لا لشيء سوى أنهم نبذوا تعدد الآلهه، وآمنوا بإله واحد.
من هنا لم يكن غريباً أن يطلق الرسول عليه الصلاة والسلام حق الحرية الدينية عندما انتقل وصحبه إلى يثرب التي كان يسكنها يهود ، ومشركين ، إلى جانب المسلمين من الأوس والخزرج، وقد ثبّت الرسول عليه الصلاة والسلام حق حرية المعتقد في عهد مكتوب، أعتبره الدكتور محمد سليم العوا أول دستور مكتوب في التاريخ البشري، وإنها –أي صحيفة المدنية- ظلت على فرادتها لم ينسج على منوالها أحد إلى عام 1215م حين قام الإنجليز بثورتهم ضد الملك جون، وكتبوا الوثيقة التي يسمونها "ألما غانا كارتا" أو العهد العظيم (1) هذا الدستور الذي عرف بـ" صحيفة المدينة " تضمن حق حرية العقيدة لغير المسلمين، وتقررت من خلال نصوصه المواطنة المتساوية، وهو ما يؤكده زيد الوزير الذي يرى أن الصحيفة قد أعطت لليهود أنهم مع المسلمين "أمة من دون الناس" وبهذه المادة تقررت المواطنة المتساوية وبتثبيت حق اليهود على دينهم وأموالهم "لليهود دينهم وللمسلمين دينهم" تم التوقيع على حرية الأديان وحماية الأقليات .(2)
وبهذا أضحت المواطنة المرتكز الذي تقوم عليه علاقة المسلمين بغيرهم في إطار المجتمع الإسلامي ، وقد ألزمت الصحيفة اليهود بواجبات ، كما منحتهم حقوقاً مقابل هذه الواجبات ، والواجبات لا تفرض إلا على من كان عضوا في المجتمع المدني الذي نظمته هذه الوثيقة النبوية .(3)
صحيفة المدينة لم يدم الإلتزام بها طويلا ً، فسرعان ما نقض يهود المدينة هذا العهد ، باتفاقهم مع مشركي قريش ومحاربتهم للمسلمين، فضيعوا فرصه تاريخية للتعايش السلمي بين الأديان ، وتسببوا في فشل أول تجربه إنسانية باركها الوحي السماوي.
وبعكس اليهود كان لنصارى نجران موقف آخر إذ عهدوا إلى محاورة الرسول صلى الله عليه وسلم علهم يقنعونه بصوابية دينهم، ولما فشل الحوار دعاهم الرسول إلى المباهلة فرفضوها ووافقوا في الأخير على تسليم "الجزية" على أن يكفل لهم المسلمون الأمان وحرية التدين، وعلى هذا الأساس انطلقت الدعوة الإسلامية في مخاطبة أهل الكتاب خارج الجزيرة العربية "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ، ولا نشرك به شيئاً ، ولا يتخذ بعضنا بعضا ً أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون" آل عمران :64
مواطنون أم ذميون؟!
صحيفة المدينة شكلت الإطار النظري لتعامل المسلمين مع الأقليات في إطار المجتمع الواحد، وكان بإمكان التجربة أن تتطور، وتترسخ في وجدان المجتمع المسلم لولا الانتكاسة التي تعرضت لها بسبب نقض اليهود لبنود الوثيقة… وبهذا أصبحت "صحيفة المدينة" وثيقة تاريخية فحسب، وجاءت المستجدات لتكرس مبدأ "الجزية" في التعامل مع أهل الكتاب، الذين عرفوا أيضا بـ"أهل الذمة".
ومن المعروف أن مصطلح أهل الذمة لم يجد رواجًا إلا إبان الفتوحات الإسلامية منذ عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، هذه الفتوحات -كما يذهب الدكتور محمد عمارة- لم تفرض عقيدة الإسلام وإنما امتدت بحدود الدولة السياسية إلى ما وراء شبه الجزيرة العربية، وقد تركت لأهالي البلاد المفتوحة حريتهم في الاعتقاد مسيحيين كانوا أم يهودا أم مجوسا بل قد أتاحت لهم من الحريات الاعتقادية، والدينية فوق ما كانوا يتمتعون به من قبل هذه الفتوحات، فقط فرضت عليهم ضريبة زهيدة مقابل إعفائهم من ضريبة الجندية والقتال لأمر اقتضاه أمن الدولة الناشئة(4) ومع أن عقد الذمة شكل تراجعاً مقابل صحيفة المدينة، إلا أن الطرف الآخر في العقد (أهل الكتاب) لم ير فيه إذلالاً بقدر ما وجد فيه تأمينا لحق الحياة، وحق حرية العقيدة، فقد كانت الجزية حماية لأهل الكتاب وإعفاءً لهم من المشاركة في الحروب التي يخوضها المسلمون.
وثمة واقعة تاريخية تؤكد ما ذهبنا إليه، فحينما عجز القائد أبو عبيده بن الجراح في وقت ما عن أداء واجب الحماية الأمنية لأهل حلب رد عليهم جزيتهم، وتفرغ لقتال الروم لأن شرط أخذ المسلمين أداء الجزية لم يعد متوفراً وهو الحماية الآمنة لدافعي الجزية .(5)
عقد الذمة بدوره أيضاً أضحى حالة تاريخية إذ لم يعد مقبولاً اليوم، إلا في بعض الطروحات الاسلامية التقليدية التي تجتر التاريخ في نزعة ماضوية ترى في الشكل ثابتاً لا يحق تجاوزه دون إعمال للمتغيرات والظروف المستجدة مكانا وزمانا.
وعقد الذمة لم يعد ملزماً اليوم لأن الدول الحديثة تقوم على أسس قانونية تكفل المواطنة المتساوية للجميع، وتلتزم دساتيرها بحق وحرية المواطن الدينية… وهذا التطور التاريخي الذي وصل إليه العالم لا يختلف كثيراً عما جاء بصحيفة المدينة التي يجب على المسلمين إحياءها في نظرتهم وتعاملهم مع الآخر المختلف دينيا، إذ لا بديل عن التعايش السلمي، واحترام الخصوصيات الدينية والثقافية لفئات المجتمع.
لقد انقضى عقد الذمة، والعودة إلى الشريعة الإسلامية لا تعني عودة عقود الذمة لأن عقد الذمة كأي عقد آخر يقتضي إرادة حرة من الطرفين المتعاقدين، فإذا لم تكن هذه الإرادة موجودة فلا عقد، وإذن فليس هناك ذمة في الدولة الإسلامية، وإنما هناك وجود في الوطن نسميه (مواطنة) ترتب حقوقا وواجبات يتساوى فيها الجميع .(6).
تكفير المسلم العلاقة بالآخر في إطارها الإسلامي
كان من المفترض أن تحكم علاقة المسلمين ببعضهم، بحيث يكون الحوار محوراً لهذه العلاقة، وبحيث يطغى التسامح على العنف، والإيثار على الأثرة، إلا أن الفتنة الكبرى بعد مقتل عثمان رضي الله عنه أفضت إلى بروز مسار آخر لهذه العلاقة بدأت بالاختلافات، والاقتتال وانتهت بالتكفير والإقصاء، وانقسام المسلمين إلى طائفتين كبيرتين (سنة وشيعة) .
وقد كان للخوارج دوراًُ كبيراً في زرع ثقافة "التكفير" ومع أن القاعدة الإسلامية قائمة على حرية العقيدة واللا إكراه، إلا أن ما ساد تاريخياً قام على الجبر، ومصادرة الحريات الدينية والسياسية.
تبرير التكفير وقتل "المرتد" يستند إلى الفقه الإسلامي التقليدي الذي لا يزال سائداً حتى اليوم. وما يؤسف له أن الحكم الشرعي هنا اعتمد على حديث نبوي أحادي التبس بحالة معينة أثناء الحرب فيما عشرات الآيات القرآنية تؤكد حرية العقيدة، "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" الكهف : 29 "ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" البقرة: 217، "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم " البقرة : 256
وكما يذهب جودت سعيد، فإن حاله الرشد تعني اللا اكره، أما الاكراه فهو الطاغوت بعينه.
الحديث النبوي المستند إليه في تبرير حكم الردة، يتناقض أيضا مع سنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فلم يؤثر عنه أنه قتل أو أمر بقتل مرتد لا في المرحلة المكية، ولا المدنية ، وفي صلح الحديبية مع مشركي قريش كان أحد شروط الصلح: انه إذا أرتد أحد من المسلمين عن دينه وعاد إلى قريش فليس عليهم ارجاعه إلى المسلمين، وانه إذا جاء أحد من قريش إلى النبي مسلما أرجعه إليهم (!!) واعتبر المسلمون هذا الشرط مجحفا بحقوقهم بينما قبله الرسول والتزم بموجبه، وكان المغزى في هذا القبول أنه لا حاجة للمسلمين فيمن يرتد عن دينه ، وأما من آمنوا في مكة ولم يقدروا على الهجرة فان الله سيجعل لهم سبيلا . وهكذا فالإسلام ـ في جوهره ـ لا يقبل بالتكفير ، ولا يدعو إلى قتل المرتد عن الدين ، وفي النصوص القرآنية ، ما يدعو المسلمين إلى عدم الاعتداء على أعدائهم ، فكيف بالتعامل فيما بينهم؟
سنة وشيعة
يفرض السؤال نفسه، إذا كان الإسلام في جوهره لا يقبل العنف، فكيف أصبح سمة إسلامية؟ ولماذا حلت الفرقة بين المسلمين بعد أن كانوا وحدة واحدة؟ لايمكن -ونحن نحاول الإجابة على هذا السؤال- إغفال دور الفتنة الكبرى في تفرقة المسلمين إلى شيعة وسنة، ولا يمكن إنكار دور "الخوارج" للترويج لثقافة العنف والتكفير داخل المجتمع الإسلامي، كما لايمكن تبرئة استبداد الدولة الإسلامية في مواجهة مخالفيها وما قامت به من قمع واضطهاد أفضى إلى إقصاء الشيعة وهضم حقوقهم السياسية.
وقد عملت أنظمة الجور والاستبداد على إذكاء عوامل الفرقة بين المسلمين حتى أصبحت المذاهب الإسلامية مرتعاً للشتات، والانقسام ، والتكفير إلى درجة أن بعض الفئات الإسلامية تعرضت للإبادة والتصفية ، وهو ما لم يتعرض له أهل الكتاب في الديار الإسلامية. وأسهمت عصور الانحطاط والتخلف في تغذية الانقسامات ليس على مستوى الشيعة والسنة بل داخل كل مذهب وقطر إسلامي على حده، وإذا كان للاستعمار من حسنة تذكر، فهي حسنة توحد المسلمين في مواجهة الخطر الخارجي، وتأجيل خلافاتهم الداخلية.
ومنذ منتصف القرن العشرين، وتجربة الإحياء الإسلامي بين مد وجزر .. تحاول أن تنهل من التراث لمواجهه مستجدات العصر، وفيما فشلت محاولة المواءمة بين التراث والعصر ، تجلت العلل ، والأمراض التي توارثها المسلمون وسيطرت على معظم النتاج الفكري الذي اتسم بالسطحية ، والمباشرة، والانفعال، وبدا الخطاب الإسلامي متخبطاً ومرتبكاً في التعامل مع الذات ، ومع الآخر .. هذا الآخر الذي ُينظر إليه على أنه (كافرا) ويستحق الاستئصال.. وفي مقابل هذا الخطاب ظهر الاصلاحيون، والعقلانيون ليقدموا نتاجاً إسلامياً متفهما للواقع، وداعيا للحرية، والتسامح، والانفتاح… غير أن شعبية هذا الخطاب لا تزال نخبوية في حين يسيطر الخطاب التقليدي على غالبية العامة من المسلمين، وللحد من نمو واتساع شعبية الخطاب الإسلامي العقلاني، عملت القوى التقليدية بكل جهد على تشويه الخطاب الجديد ، واتهامه بالعلمنة، والتغريب، وإشهار سلاح التكفير في مواجهة رموزه، وكانت الطامة الكبرى أن الخطاب الإسلامي التقليدي أعاد إنتاج فكرة "الحاكمية الإلهية" التي رفعها الخوارج في وجه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه منذ مئات السنين.
وتبدو مشكلة "الحاكمية" أكثر تعقيدا إذا عرفنا أنها كانت وراء كثير من التخبطات التي عاشتها بعض الجماعات الاسلاميه حيث (أصبحت عباءة يلبسها كل ناعق باسم الإسلام ، وتدعيها كل الحركات فقد ظهرت في حركة جهيمان، واستغلت فوق كل فيلق من الفصائل المتصارعة في "أفغانستان" وخفقت فوق رايات وحركة الجهاد في مصر، واليمن ، ورفرفت فوق ربوع المنظمات الإسلامية كلها على تفاوت كبير وواسع في فهمها، الأمر الذي أدخلها ضمن الشعارات المعتمة التي تقدمها الأحزاب والمنظمات الاسلاميه في شمولية فضفاضة بدون أن تقدم برنامجا سياسيا مفصلا للحكم تعتمده منهجا سوى الهتاف الدائم بشعار القران الكريم هو الدستور… مؤكدين بذلك نفس الشعارات القديمة التي كانت تدعي أنها تحكم بموجب آيات القران، ونصوص الحديث، فمن ثم بدا شعارها ترديداً لشعارات الحكم المفروض والمرفوض في ظل حالة ما يزال لـ "عكاظ " و"المربد" أثر في جعل الضجيج اللفظي معلماً رائداً يملأ أفئدة الناس بالفراغ ) (7)
صدام الحضارات
منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، والغرب -الولايات المتحدة بالذات- يعمل على بلورة الأصولية الاسلاميه وتسويق فكرة صدام الحضارات، وأن الحضارات المستقبلية ستقوم على أساس ديني ، وقد ساعدت أحداث الحادي عشر من سبتمبر على نشر ، وترويج هذه الفكرة ، بل وفسرت الحروب الأمريكية ضد أفغانستان والعراق على أساس ديني خصوصاً عندما استعمل الرئيس الأمريكي "بوش" في أحد خطاباته مصطلح "الحروب الصليبية" وفي المقابل كان من الطبيعي أن تأتي ردة الفعل العربية والإسلامية على غرار التحريض الأمريكي، فارتفع هدير المساجد بالدعوة إلى الجهاد، واستئصال (الكفار) ومحاربة اليهود و النصارى وكل من والاهم!! العنف يولد العنف، غير أن ذلك لم يمنع العقلاء من الجانبين الاستمرار في دعوتهم إلى تعزيز قيم الحوار، والتسامح ، والتعاون كون البشرية أضحت أكثر نضجاً ورشداً كما أن العالم صار أشد تفاعلاً وتأثرا بما يجري في أي من أطرافه . صحيح أن المناخ الحالي ليس صحياً بالدرجة الكافية التي تجعل من عوام المسلمين يتفهمون "الحرية الدينية" التي أكدها الإسلام ويعجز المسلمون عن تجسيدها في واقعهم، وعلاقاتهم… غير أن المهمة ليست مستحيلة ففي عالم متشابك المصالح ، وتتداخل ثقافاته وحضاراته يغدو من الصعب جداً على السواد الأعظم من المسلمين الانكفاء على الذات والعيش على أمجاد الماضي.
وهنا تبدو أهمية نشر الخطاب الإسلامي العقلاني ، وتبسيطه للجمهور ، وربطه بمشروع إصلاحي يغادر النظر إلى العمل ، ويأخذ بيد المسلم إلى آفاق الحضارة والرقي على أساس حرية وكرامة بني الإنسان جميعاً … من المهم أن يرتبط المسلم اليوم بالعلم ، والعمل ، والتنمية ، عله يتجاوز من خلالها حالات الإحباط ، واليأس ، والنكوص التي كرستها أنظمة الاستبداد ، وفقه الجمود والانغلاق . التغيير المنشود يجب أن يبدأ بالذات التي عليها أن تعترف بخصوصية الآخر إسلامياً كان أو كتابياً فإذا تجاوزت الأنا الاسلامية عقدتها الداخلية ( سنة ـ شيعة ـ شافعية ـ زيديةـ مالكية….الخ ) أصبح بإمكانها تجاوز عقدة الآخر المختلف وأضحى بالإمكان تجسيد المبادىء الاسلامية التي لا تختلف كثيراً عن معظم القيم الإنسانية التي قامت عليها الحضارة الحديثة ، وحينها يدخل الناس في السلم كافة .
هوامش
1. د.محمد سليم العوا : المواطنة المتساوية، جريدة الشاهد الدولي العدد 91 : 1999م ص6
2.زيد بن علي الوزير : الفردية ..بحث في أزمة الفقه الفردي السياسي عند المسلمين ، مركز التراث والبحوث اليمني ط1 :2001م ، ص 53
3.محمد سليم العوا : المصدر السابق .
4.د. محمد عمارة : الإسلام والحرب الدينية ، دار الوحدة ـ بيروت ط1: 1982 ،ص62
5.محمد سليم العوا : المصدر السابق .
6.نفس المصدر
7.زيد الوزير ، مصدر سابق ، ص636.
* صبري هو رئيس تحرير "صوت الشورى".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحرية الدينية | السمات:الحرية الدينية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























