عبد الله علي صبري يرحب بكم

سيناريوهات الإنتخابات القادمة في اليمن بين تكفير الديمقراطية والكفر بها

كتبهاabdulla sabari ، في 15 سبتمبر 2008 الساعة: 13:29 م

من السابق لأوانه الجزم أن المشروع الديمقراطي ـ سفينة نجاة اليمنيين جميعا- يوشك على الغرق، فما تزال الفرص ماثلة أمام جميع العقلاء لتدارك الامر، شرط توافــــر الإرادة السياسية التي يعول عليها كثيراً في مسألة الإنفراج الذي لامعنى له إن كان مؤقتا أو تكتيكياً. فحتى الآن لم تشكل اللجنة العليا للإنتخابات، ولا يبدو انها قد تتشكل بالتوافق، مع أن الفترة التي تفصلنا عن موعد الإستحقاق الإنتخابي القادم لاتزيد عن بضعة شهور، وهناك مهام عاجلة أمام اللجنة وقد فات أوانها مايجعل تأجيل الإنتخابات مخرجاً مقبولاً، خاصة إذا استفحلت الأزمة واستعصت على الحل.
دعونا في البدء نتأمل مسارات وسيناريوهات الإنتخابات القادمة، بالنظر إلى تحركات الفاعلين السياسيين في الساحة وأبرزهم: المؤتمر الشعبي العام، واللقاء المشترك.
سيناريو الأغلبية الساحقة ليس جديدا القول أن الحزب الحاكم في حالة استنفار دائم، بل إن الأجهزة الحكومية ذاتها تبدو مسخرة دوماً للأغراض الإنتخابية، وفق توجه يهدف إلى اقصاء الفاعلين السياسيين وتهميشهم، عوضاً عن تخوينهم ومحاصرتهم وقمع أنشطتهم السلمية.
ويكاد الجهاز الإعلامي الحكومي الضخم متفرغا للمعارضة بالتضليل والتسفيه وسوق الإتهامات والأقاويل الباطلة .. وحتى لا يتحقق نوع من التكافؤ في هذا المجال، فإن الإعلام المرئي والمسموع مايزال حكراً على الحكومة التي لا تكتفي بذلك، بل عملت وتعمل على إيقاف بعض الصحف والمواقع الإلكترونية المحسوبة على اللقاء المشترك، إضافة إلى قمع الصحافيين والحريات الصحافية، ومنع الكثير من تراخيص الصحف المستوفية للشروط القانونية.
وإضافة إلى الإعلام العام، يستغل الحزب الحاكم المال العام والوظيفة العامة ومقدرات الدولة بمايخدم أهداف النظام الحاكم ويضمن ديمومته من خلال الأغلبية المريحة أو الكاسحة في المجلس النيابي، عوضا عن الوسائل الأخرى المعروفة.
الجديد هنا أن السلطة لم تعد راضية عن مجرد الأغلبية الكاسحة، فهي لم تمنع المعارضة / المشترك من المنافسة الجادة في الإنتخابات الرئاسية 2006 ، وهي المشاركة التي أربكت حسابات النظام الحاكم، وحاصرته في زاوية ضيقة يصعب بسببها المجازفة بتكرار التجربة التي قد تمنح المعارضة فرصة حقيقية للوصول إلى السلطة. لذا لم يعد سراً، أن النظام يعد العدة لإنتاج أغلبية جديدة ليست كاسحة بل ( ساحقة ) تسحق الديمقراطية وتحجم مقاعد المشترك في المجلس النيابي القادم.
ومن المؤشرات الدالة والمؤدية إلى هذا السيناريو:- - الإعلان عن التحالف الوطني الذي يضم الحزب الحاكم وعددا من الأحزاب الأخرى المحسوبة على السلطة، وهو ما يصب في خانة الفرز السياسي إلى إطارين رئيسيين: الموالاة من جهة والمعارضة من الجهة الاخرى، ولعل هذه الخطوة قد أكسبت المعارضة في اللقاء المشترك ورقة مضافة فيما يتعلق بالإنتخابات القادمة، خاصة إذا قررت كتـــلة ( الموالاة ) السير منفردة في هذا الطريق، كذلك فإن هذا الفرز يمنح بقية الأحزاب خارج كتلتي (الموالاة والمعارضة / المشترك) حيزاً أكبر للمناورة والإختيار… لكنه إختيار مكلف وباهظ الثمن، بدليل ماحدث لحزب البعث العربي الإشتراكي بعد أن سعت قيادته وعملت على الإنضمام للقاء المشترك.
-
التناغم المتبادل بين مجلس التضامن الوطني/ القبلي، ورئيس الجمهورية، إذ تبدو أنشطة المجلس وكأنها بديل للمشترك لا رديف له. وفيما يتعلق بالإنتخابات القادمة من المؤكد، أن المجلس يستطيع تكوين كتلة نيابية مستقلة، ستكون محل تجاذب كتلتي الموالاة والمعارضة. وبالنسبة للحزب الحاكم، فهو يفضل التعامل والتعاون مع كتلة نفعية على التقارب مع أحزاب عريقة ومجربة، وربما يجد المشترك نفسه مضطراً للتعاون مع المجلس القبلي حال قرر مقاطعة الإنتخابات القادمة، ولعل هذا مايفسر وجود قيادات من المشترك على رأس المجلس.
-
الإعلان عن ملتقى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعن هيكليته ذات الطابع الحزبي (رئيس، نائب الرئيس، أمين عام، أمينان عامان مساعدان) التي توحي بتوجه نحو تفريخ محتمل لحزب الإصلاح، ذلك أن غالبية الهيئة هم من قيادات حزب الإصلاح، وإن كان البعض يرى أن الهيئة ورقة بديلة يمكن للإصلاح الإستفادة منها عندما تتعقد الأمور. ويرى البعض أن الملتقى يعد استباقا لأي تنظيم سلفي قد يكون بديلا لحزب الإصلاح.
-
التقارب بين السلطة والتيار السلفي، حيث يتعاظم الحضور السلفي، مقابل الولاء للنظام وطاعته، وإذا كانت السلفية في اليمن من النوع العقائدي، فإنها قد تتحول إلى سلفية سياسية على غرار مايحدث في الكويت. وهذه ورقة قد يستخدمها المؤتمر إذا قاطعت أحزاب المشترك العملية الإنتخابية القادمة .
-
إيقاف الحرب في صعدة، والعمل الدؤوب من أجل ضمان التهدئة، وتلطيف الأجواء بحيث تتمكن صعدة من خوض الإنتخابات المقبلة في مناخ آمن، مع ضمان النتائج لصالح الحزب الحاكم.
-
ومن المتوقع فــــي هذا الإطــــــار إحداث إنفراج فيما يتعلق بأزمة المعتقلين سياسياً على ذمة الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية.
سيناريو المقاطعة الإيجابية للإنتخابات منذ إعلان نتائج الإنتخابات الرئاسية في ايلول (سبتمبر) 2006، لم يصدر عن المشترك أية إشارة توحي بإمكانية مقاطعة الإنتخابات النيابية المقبلة، بل على العكس من ذلك، فقد وضع المشترك على رأس أهدافه في هذه المرحلة (إصلاح المنظومة الإنتخابية كمقدمة للإصلاح السياسي الذي ينشده المشترك ). وفي هذا الاطار انتزع المشترك اتفاقاً مهماً مع الحزب الحاكم بشأن توصيات البعثة الأوروبية المنبثقة عن تقريرها لسير الإنتخابات الرئاسية. وخلال العام 2007، خاض المشترك حوارا جادا ومسؤولا مع المؤتمر الشعبي العام، إلا أن أساليب الحزب الحاكم أفضت إلى تجميد الحوار، ليجد المشترك نفسه أمام إشكالية (القطيعة مع النظام) في الوقت الذي تمر فيه البلد بأزمات سياسية ساخنة (حرب صعدة، الإعتقالات السياسية، وقمع الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية). هنا تفتقت ذهنية المشترك عن خيار جديد تم التعبير عنه لاحقاً بـ (التواصل) مع رئيس الجمهورية، وفي ظل التواصل نظمت فروع ومنظمات المشترك مهرجانات واعتصامات إحتجاجية متوالية، وفي مناسبات متعددة.
غير أن ذلك كله لم يثمرـ حتى الآن- بنتيجة إيجابية تلبي الحد الأدنى من طموحات ومطالب المشترك، بما في ذلك التعديلات على قانون الإنتخابات التي تم التوافق عليها مؤخرا في ظل التواصل بين الرئيس والمشترك.
وتدرك أحزاب المشترك أنها تغامر بشكل كبير، إذا هي خاضت الإنتخابات المقبلة في ظل المعطيات الحالية، خصوصاً وقد تبلور مزاج شعبي يتجه نحو مقاطعة هذه الإنتخابات.
ومن المؤكد أن التخفيف من حدة هذا المزاج يتطلب تحقيق مكاسب ملموسة فيما يتعلق بالإصلاحلات الإنتخابية التي ينشدها المشترك. وبدون ذلك سيكون لزاماً على المشترك الإستجابة للمزاج الشعبي والقبول بمقاطعة الإنتخابات النيابية.
ويكتنف خيار المقاطعة محاذير ومخاطر جمة. يجعل التلويح بهذا الخيار محظوراَ ومبكراً لأوانه. علماً أن تجربة الحزب الإشتراكي عام 1997 لا تشجع على إتخاذ خطوة كهذه.
بيد أن ذلك لا يمنع الموازنة بين خيار المقاطعة السلبية، وبين المشاركة التي تقود إلى سيناريو الأغلبية الساحقة.
هنا يبرز خيار المقاطعة الإيجابية و’تثوير’ الشعب في سياق النضال السياسي السلمي، وهو الخيار الأصعب من كافة نواحيه، لكنه ـ مع كل المحاذير- يعد الرد الطبيعي على سيناريو الحزب الحاكم والذي يعني بكل بساطة وأد الديمقراطية، والقضاء على التعددية الحزبية والسياسية. ومن المؤشرات التي تدل على أن المشترك قد يضطر لاتخاذ مثل هذا القرار، ما تقوم به هيئات المشترك حالياً بخصوص الإعداد للتشاور الوطني، وصولاً إلى حوار وطني يقف أمام الأزمة الوطنية بكافة تجلياتها، وبحيث لا يبدو المشترك منفرداً او وحيداً إذا ما اتجهت الأمور نحو التصعيد بين السلطة والمعارضة. الفعل: تكـفير الديمقراطيـة بالتأمل في سلوكيات الحزب الحاكم، وبالنظر في أساليب إدارة البلاد، لا نجد ترحيباً حقيقياً بالديمقراطية لدى السلطة وأقطابها، إلا حينما تعلن اللجنة العليا للانتخابات فوز الحاكم أو الحزب الحاكم، وعندما يطلق الغرب شهاداته الساذجة عن الديمقراطية اليمنية، عدا ذلك، فإن الطبيعة الشمولية للنظام، وفرديتة العتيقة، تتماشى مع الطروحات الدينية المتشددة التي كانت ـ وما تزال ـ تكفر الديمقراطية والداعين إليها. وتتفنن أبواق السلطة في تحوير المفاهيم وتشويه دلالاتها، باتجاه تضليل الناس وتشتيت أذهانهم وإدارة البلاد بالأزمات، بعيداً عن تحكيم الدستور والقانون والتعامل وفقاً لشروط الدولة وروح الديمقراطية. لذا من الطبيعي أن تجد القوى السلفية والقبلية ذاتها مشدودة إلى عقلية كهذه، ما دامت تؤمن مصالحها وتضمن لها قدراً من النفوذ في المجتمع. وفي أحضان هذه القوى تنبت وتترعرع ‘المشاريع الصغيرة’ التي تظهر في البدء وكأنها عائق أمام النظام، ولكنها سرعان ما تصبح إحدى أدوات وعوامل ديمومته!، فتغدو هذه القوى حجر عثرة أمام أي إرادة سياسية تتجه نحو التغيير والإصلاح.
ويستوي تكفير الديمقراطية دينياً مع تخوين الرأي الآخر سياسياً مع التعصب والعنصرية القبلية، و كلها تشكل ‘ثقافة كراهية’ تصطدم مع قيم الديمقراطية: الحرية، التسامح، الحوار، المواطنة المتساوية، ……….. إلخ. في ظل هذه البيئة يصبح طبيعياً أن تتلاشى الأصوات العقلانية داخل المنظومة الحاكمة، وتنزوي الرؤى الوطنية، وتحل محلها ‘الغوغاء’ والرؤى المصلحية الضيقة، ليغدو الحديث مع هؤلاء عن تدهور الأوضاع العامة، وتراجع الديمقراطية، وتفاقم الأزمة الوطنية، نوع من الهذيان لا أكثر.
رد الفعل: الكـفر بالديمـقراطية حصاد ثمانية عشر عاماً لا ينبئ عن إمكانية لتحقيق التداول السلمي للسلطة، في ظل اختلال ميزان القوى لصالح النظام الحاكم، وفي ظل التمسك بديمقراطية ديكورية وانتخابات صورية تعيد إنتاج الأغلبية ذاتها، وبذات الطرق غير المشروعة.
وكل التعديلات على قانون الانتخابات السابقة والمزمعة حالياً لم ترتق إلى جوهر المشكلة المتعلقة بالنظام الانتخابي الذي يمنح القوى التقليدية فرصاً أوسع في الحياة السياسية. على حساب القوى المدنية والحداثية، التي تتمسك بنظام القائمة النسبية.
من هنا تبرز الأصوات التي تنتقد الديمقراطية وتـكفر بها، كرد طبيعي على الفعل الذي أنتج هذه الصورة المشوهة للديمقراطية!. ولم تعد هذه الرؤى نشازاً كما بدأت بل تكاد تتحول إلى زخم شعبي، ساعد في اتساعه الفشل الذريع لإدارة الأزمة الاقتصادية الخانقة، حيث تحولت كل الوعود السلطوية إبان الانتخابات السابقة إلى سراب وأكاذيب وأباطيل يكتوي بنارها جموع المواطنين.
من يدافع إذن عن ديمقراطية كهذه؟! ومن بإمكانه إقناع الناس أن الانتخابات القادمة هي طريق التغيير والإنقاذ؟ وحيث لا يمكن لعاقل ـ في ظل الظروف الحالية ـ أن يتصدى لهذه المهمة، فإن الكفر بالديمقراطية والترويج لوسائل أخرى قد لا تكون مشروعة، لا يحظى بالقبول والاستحسان فحسب، بل ويمنح زعامات هذا المسار مكانة شعبية . على حساب القيادات الحزبية والإجتماعية.! وكما يتفاقم السخط من السلطة، تتجه نفس المشاعر نحو الأحزاب والمعارضة واللقاء المشترك، وفي أجواء كهذه تقابل رؤى الإنقاذ الوطنية بنوع من السخرية والتندر ونفاد الصبر.
ولأنه لا يفل الحديد إلا الحديد، أصبح مشاعاً لدى الناس أن تغيير النظام القائم ليس طريقه الديمقراطية والنضال السلمي، وإنما العنف بكافة صورة وتلك هي الداهية الكبرى! خارطـة طـريق كل ما سبق لا يثنينا عن القناعة أن الديمقراطية ما تزال الخيار الأمثل والوحيد لإنقاذ البلاد .. لكنها الديمقراطية الصحيحة بكافة شروطها وأركانها والتي تقود إلى تداول سلمي للسلطة مجسداً في الواقع لا في الدستور وال%

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “سيناريوهات الإنتخابات القادمة في اليمن بين تكفير الديمقراطية والكفر بها”

  1. الأخ العزيز عبدالله صبري تحياتي لك ..وأتمنى لك التوفيق ..

    عنوان مدونتك جميل ورائع ، ولكن …ما دامت القيم السامية أسيرة في عبارات وكلمات تبقى حقائق نظرية لا تثير مشاعر النس ولا تحرك أعصابهم..بينما إذا تجسدت القيم في أشخاص ودخلتْ معهم في تيار الحياة برز للناس جمالها وروعتها وأثارت عاصفة من الأحاسيس والعواطف التي تتحول بدورها إلى ثورة عارمة ضد الطغيان والظلم وانعدام الأمن والحرية..

    لذلك أتمنى من كاتبٍ حرٍ أصيل مثلك أن يكون كل تركيزنه هو كيف يؤثر في الناس؛ ليس من خلال الكلمة الجميلة فحسب ؛ وإنما من خلال الموقف الشجاع الذي يهز ضمائر الناس ويحطم في داخلهم أسوار الخوف من الطغاة والجبابرة ..

    تقبل سلامي واحترامي لك ولكل قراء مدونتك

  2. اخي العزيز

    عاد المراحل طويلة لانه لم يتم استسسياغ مفاهييم القيم الديمقراطية وتداول السلطة بطريقة سلمية ولذلك لاتوجد او يتعمل مع هذه القيم الى في اطار “حديث الصباح” الذي نسمعه في الاعلام ومع ذلك لانجعل الياس والانكفاء يحيط بنا………والله المستعان

  3. اخي العزيز

    عاد المراحال طوال :لانه لم يتم استسياغ قيم ومفاهيم الديمقراطية والتداول السلمي للسلطةبطريقة سلمية والتي لم يتم استيعابها الا في اطار “حديث” الصباح” الذي نسمعه كل صباح واعادة في المساء ……..والله المستعان

دعوة للحوار